إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 734
بيان أقسام العباد في دوام التوبة : اعلم أن التائبين في التوبة على أربع طبقات . الطبقة الأولى : أن يتوب العاصي ويستقيم على التوبة إلى آخر عمره فيتدارك ما فرط من أمره ولا يحدث نفسه بالعود إلى ذنوبه إلا الزلات التي لا ينفك البشر عنها في العادات مهما لم يكن في رتبة النبوّة ، فهذا هو الاستقامة على التوبة ، وصاحبه هو السابق بالخيرات المستبدل بالسيئات حسنات واسم هذه التوبة : التوبة النصوح . واسم هذه النفس الساكنة : النفس المطمئنة التي ترجع إلى ربها راضية مرضية ، وهؤلاء هم الذين إليهم الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « سبق المفردون المستهترون بذكر اللّه تعالى وضع الذكر عنهم فصل بيان أقسام العباد في دوام التوبة وانقطاعها ( اعلم ) وفقك اللّه تعالى ( أن طبقات التائبين أربع ) أي الناس في التوبة على أربعة أقسام : في كل قسم طبقة وكل طبقة مقام . ( الطبقة الأولى : أن يتوب العاصي ) من جميع ما ارتكبه من المخالفات ( ويستقيم على التوبة ) والإنابة ( إلى آخر عمره ، فيتدارك ما فرط من أمره ) فيما مضى ( ولا يحدث نفسه بالعود إلى ذنوبه ) أيام حياته ( إلا الزلات التي لا ينفك البشر عنها في العادات ، ومما لم يكن في رتبة النبوّة ) إذ صاحب هذه الرتبة معصوم عنها ، ( فهذا هو الاستقامة على التوبة ) وصاحبه هو السابق بالخيرات المستبدل بالسيئات حسنات ، واسم هذه التوبة التوبة النصوح التي قال فيها سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً [ التحريم : 8 ] . ( واسم هذه النفس الساكنة المطمئنة التي ترجع إلى ربها راضية مرضية ) التي قال اللّه تعالى فيها : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي [ الفجر : 27 - 30 ] أي راضية بما أوتيت مرضية عند اللّه . ( وهؤلاء هم ) المفردون ( الذين إليهم الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « سبق المفردون المستهترون بذكر اللّه تعالى وضع الذكر عنهم أثقالهم فوردوا القيامة خفافا » ) قال العراقي : رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وحسنه وقد تقدم . قلت : لفظ الترمذي في ذكر اللّه يضع الذكر وفيه « فيأتون يوم القيامة خفافا » وهكذا رواه الحاكم . ورواه الطبراني من حديث أبي الدرداء . وروى أحمد ومسلم وابن حبان من حديث أبي هريرة : « سيروا هذا ميدان سبق إليه المفردون » قالوا : وما المفردون يا رسول اللّه ؟ قال : « الذاكرون اللّه كثيرا والذاكرات » وقد تقدم ضبط المفردون والمستهترون في كتاب الأذكار والدعوات .