إلى سالك الطريق نقصان فإنه شغل مانع عن سلوك الطريق ، بل سالك الطريق ينبغي أن لا يعرج على غير السلوك ، فإن ظهر له مبادئ الوصول وانكشفت له أنوار المعرفة ولوامع الغيب استغرقه ذلك ولم يبق فيه متسع للالتفات إلى ما سبق من أحواله وهو الكمال . بل لو عاق المسافر عن الطريق إلى بلد من البلاد نهر حاجز طال تعب المسافر في عبوره مدة من حيث أنه كان قد خرب جسره من قبل ، فلو جلس على شاطىء النهر بعد عبوره يبكي متأسفا على تخريبه الجسر كان هذا مانعا آخر اشتغل به بعد الفراغ من ذلك المانع . نعم إن لم يكن الوقت وقت الرحيل بأن كان ليلا فتعذر السلوك أو كان على طريقه أنهار وهو يخاف على نفسه أن يمر بها فليطل بالليل بكاؤه وحزنه على تخريب الجسر ليتأكد بطول الحزن عزمه على أن لا يعود إلى مثله ، فإن حصل له من التنبيه ما وثق بنفسه أنه لا يعود إلى مثله فسلوك الطريق أولى به من الاشتغال بذكر تخريب الجسر والبكاء عليه ، وهذا لا يعرفه إلا من عرف الطريق والمقصد والعائق وطريق السلوك
شرح
إلى سالك الطريق نقصان ) في المقام ( فإنه شغل مانع عن سلوك الطريق بل سالك الطريق ينبغي أن لا يعرج على غير السلوك ) ولا يلتفت لسواه ، ( فإن ظهر له ) في سلوكه ( مبادئ الوصول ) وفتحت له الأبواب ( وانكشفت له أنوار المعرفة و ) بدت له ( لوامع الغيب ) وأصحاب البدايات في الترقي بالقلب في زمان سيرهم يرقبون ذلك فتكون لوائح ثم لوامع ثم طوالع ، واللوامع أظهر من اللوائح وليس زوالها بتلك السرعة فقد تبقى وقتين وثلاثة ، واللوائح كالبروق كلما ظهرت استترت فإذا لمع قطعك عنه وجمعك به لكنه لم يسفر نور نهاره حتى كرت عليه عساكر الليل . وهذه المعاني إذا ظهرت للسالك في أثناء سيره ( استغرقه ) ظهور ( ذلك ولم يبق فيه متسع للالتفات إلى ما سبق من أحواله ) ولكنها تختلف بالقضايا ، فمنها ما إذا فات لم يبق عنه أثر كالشوارق ، وإذا أفلت ما يبقى أثره فإن زال وقته بقي ألمه ، وإن غرب أنواره بقي آثاره فصاحبه بعد سكون غليانه يعيش في ضياء بركاته ( وهو الكمال ، بل لو عاق ) أي حال ( المسافر عن ) سلوك ( الطريق إلى بلد من البلاد ) في عالم الملك ( نهر حاجز ) أي مانع ( طال تعب المسافر في عبوره مدة من حيث أنه كان قد خرب جسره من قبل فلو جلس على شاطىء النهر ) أي طرفه ( بعد عبوره يبكي متأسفا على تخريبه الجسر كان هذا مانعا آخر اشتغل به بعد الفراغ من ذلك المانع . نعم إن لم يكن الوقت وقت الرحيل بأن كان ليلا فتعذر السلوك أو كان على طريقه أنهار ) حاجزة و ( هو يخاف على نفسه أن يمرّ بها ) أي جسورها ( فليطل بالليل بكاؤه وحزنه على تخريب الجسر ليتأكد بطول الحزن عزمه على أن لا يعود إلى مثله ، فإن حصل له من التنبيه ما وثق بنفسه أنه لا يعود إلى مثله فسلوك الطريق أولى به من الاشتغال بذكر تخريب الجسر والبكاء عليه ، وهذا لا يعرفه