تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
آخر : حقيقة التوبة أن تنسى ذنبك . وكل واحد من المذهبين عندنا حق ، ولكن بالإضافة إلى حالين . وكلام المتصوّفة أبدا يكون قاصرا ، فإن عادة كل واحد منهم أن يخبر عن حال نفسه فقط ولا يهمه حال غيره فتختلف الأجوبة لاختلاف الأحوال ، وهذا نقصان بالإضافة إلى الهمة والإرادة والجد حيث يكون صاحبه مقصور النظر على حال نفسه لا يهمه أمر غيره ، إذ طريقه إلى اللّه نفسه ومنازلة أحواله ، وقد يكون طريق العبد إلى اللّه
شرح
قلت : ويؤيده خبر « إن العبد يذنب فيدخله ذنبه الجنة » قيل : كيف يدخله ذنبه الجنة يا رسول اللّه ؟ قال : « لا يزال نصب عينيه تائبا منه هاربا » . ( وقال آخر ) : وفي نسخة آخرون . ( حقيقة التوبة أن تنسى ذنبك ) . قال القشيري في الرسالة : وسئل الجنيد عن التوبة : فقال : أن تنسى ذنبك ا ه . واختلف في معنى نسيانه الذنب فقيل : معناه أن يخرج حلاوته من قلبه خروجا لا يبقى له في سره أثر حتى يكون كمن لم يعرفه قط ، وقيل : المراد به ترك العود إليه ، وقد مال السري السقطي شيخ الجنيد إلى قول سهل ، وردّ عليه الجنيد ذلك فيما قال القشيري أخبرنا أبو عبد اللّه الشيرازي قال : سمعت أبا عبد اللّه بن مفلح بالأهواز يقول : سمعت سمر بن رزين يقول : سمعت الجنيد يقول : دخلت على السري يوما فرأيته متغيرا فقلت : ما لك ؟ فقال : دخل علي شاب فسألني عن التوبة . فقلت له : أن لا تنسى ذنبك فعارضني ، وقال : بل التوبة أن تنسى ذنبك . فقلت : إن الأمر عندي ما قاله الشاب ، فقال : لم ؟ قلت : لأني إذا كنت في حال الجفاء فنقلني إلى حال الوفاء فذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء فسكت ا ه . وأراد بالجفاء الذنب وبحال الصفاء التوبة ، وقريب من قول الجنيد قول رويم ، فإنه لما سئل عن التوبة قال : هي التوبة من التوبة نقله القشيري عن أبي نصر السراج ، والمعنى التوبة من رؤية كونه تائبا ، فإنه لا يرى ذلك إلا إذا كان مفرق القلب ناظرا لنفسه وتوبته فينحجب بذلك ، فكمال توبته دوام شغله بربه حتى ينسى توبته كما قال الجنيد ، وقد قيل في تأويل كلام رويم وجوه أخر سيأتي ذكر بعضها في محالها . ( وكل واحد من المذهبين عندنا حق ولكن بالإضافة إلى حالين ) مختلفين . ( وكلام المتصوّفة أبدا يكون قاصرا ) في حدّ ذاته غير شامل للأحوال كلها ، ( فإن عادة كل واحد منهم أن يخبر عن حال نفسه فقط ) وذلك ( فيما أقامه اللّه تعالى فيه ولا يهمه حال غيره فتختلف الأجوبة ) منهم حين يسألون ( باختلاف الأحوال ، وهذا نقصان بالإضافة إلى درجة العلم ، فإن معرفة الأشياء على ما هي عليه أفضل وأعلى ، ولكنه كمال بالإضافة إلى الهمة والإرادة والجد حيث يكون صاحبه مقصور النظر على حال نفسه لا يهمه إلا أمره ) وفي نسخة لا يهمه أمر غيره ( إذ طريقه إلى اللّه نفسه ومنازلة أحواله ، وقد يكون طريق