المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها فأمر الناس فرجموها ، فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فتنضح الدم على وجهه فسبها ، فسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبه إياها فقال : « مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ، ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت » .
شرح
من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها ) حفرة ( إلى صدرها وأمر الناس فرجموها فأقبل ) وفي لفظ فيقبل وهكذا في مسلم ( خالد بن الوليد ) رضي اللّه عنه ( بحجر فرمى رأسها فتنضح ) أي ترشش ( الدم على وجهه فسبّها ، فسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبّه إياها فقال : « مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ، ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت » ) . قال العراقي : رواه مسلم من حديث بريدة وهو بعض الحديث الذي قبله انتهى .
قلت : ولم يخرج البخاري عن بريدة في هذا شيئا ولا ذكر حديث هذه المرأة ، وإنما ذكر حديث المرأة والعسير ، ورواه أبو داود والنسائي مختصرا من رواية عبد اللّه بن بريدة عن أبيه : أن امرأة يعني من غامد ، أتت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : إني قد فجرت ، فقال : « ارجعي » فرجعت ، فلما كان الغد أتته فقالت : لعلك أن تردني كما رددت ماعز بن مالك ، فو اللّه إني لحبلى ، فقال لها :
« ارجعي حتى تلدي » فرجعت ، فلما كان الغد أتته فقال : « ارجعي حتى تلدي » فرجعت فلما ولدت أتته بالصبي فقالت : قد ولدت ، فقال لها : « ارجعي فارضعيه حتى تفطميه » فجاءت به وقد فطمته وفي يده شيء يأكله فأمر بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين وأمر بها فحفر لها فرجمت ، وكان خالد فيمن يرجمها فرجمها بحجر فوقعت قطرة من دمها على وجهه فسبها فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له وأمر بها فصلى عليها ودفنت » وكذلك رواه أحمد . وحديث مسلم أتم من هذا يشتمل على قصة ماعز وقصة الغامدية . قال المنذري في مختصر أبي داود في إسناده بشر بن المهاجر الغنوي الكوفي وليس له في صحيح مسلم سوى هذا الحديث ، وقد وثقه يحيى بن معين ، وقال أحمد : منكر الحديث يجيء بالعجائب مرجىء متهم ، وقال : في أحاديث ماعز كلها أن ترد يده إنما كان في مجلس واحد إلا ذاك الشيخ بشر بن المهاجر ، وقال أبو حاتم الرازي : يكتب حديثه غيرها ولا عيب على مسلم في إخراج هذا الحديث ، فإنه أتى به في الطبقة الثانية بعد ما ساق طرق حديث ماعز ، وأتى به آخرا ليبين اطلاعه على طرق الحديث واللّه أعلم .
وروى مسلم ، وأبو داود ، والترمذي والنسائي من حديث عمران بن حصين أن امرأة من جهينة أتت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : إنها زنت وهي حبلى ، فدعا النبي صلّى اللّه عليه وسلم وليا لها فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أحسن إليها فإذا وضعت فجىء بها » فلما وضعت جاء بها فأمر بها النبي صلّى اللّه عليه وسلم فشكت عليها ثيابها ، ثم أمر بها فرجمت ، ثم أمرهم فصلوا عليها ، فقال عمر : يا رسول اللّه نصلي عليها وقد زنت ؟ قال :