ظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني ، فرده فلما كان من الغد أتاه فقال : يا رسول اللّه إني قد زنيت فرده الثانية فلما كان في الثالثة أمر به فحفر له حفرة ثم أمر به فرجم ، فكان الناس فيه فريقين : فقائل يقول لقد هلك وأحاطت به خطيئته وقائل يقول ما توبة أصدق من توبته فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم » ،
شرح
اللّه إني قد ظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني ) أي بإقامة الحد ( فردّه ، فلما كان من الغد أتاه فقال : يا رسول اللّه إني قد زنيت فردّه الثانية ، فلما كان في الثالثة أمر به فحفر له حفرة ثم أمر به فرجم ، فكان الناس فيه فرقتين فقائل يقول : لقد هلك ولقد أحاطت به خطيئته ، وقائل يقول : ما توبة أصدق ) وفي نسخة : أفضل ( من توبته . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لقد تاب توبة لو قسمت بين ) وفي نسخة على ( أمة لو سعتهم » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث بريدة بن الحصيب انتهى .
قلت : لفظ مسلم من حديث بريدة قال : جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه طهرني . فقال : « ويحك ارجع فاستغفر اللّه وتب إليه » فرجع غير بعيد ثم جاء فقال : يا رسول اللّه طهرني ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم مثل ذلك حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « مم أطهرك » ؟
فقال : من الزنا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أبه جنون » ؟ فأخبر أنه ليس بمجنون فقال : « أشربت خمرا » ؟ فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر . قال ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أزنيت » ؟
فقال : نعم ، فأمر به فرجم فكان الناس فيه فرقتين قائل يقول لقد أحاطت به خطيئته ، وقائل يقول ما توبة أفضل من توبة ماعز إنه جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فوضع يده ثم قال : اقتلني بالحجارة . قال :
فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة ، ثم جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهم جلوس فسلم ثم جلس فقال : « استغفروا لماعز بن مالك ، فقالوا : غفر اللّه لماعز بن مالك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم » . وأخرجه أبو داود مختصرا .
ولمسلم أيضا من حديث بريدة أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إني قد ظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني فردّه ، فلما كان من الغداة أتاه فقال : يا رسول اللّه إني قد زنيت فردّه الثانية ، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى قومه فقال : « تعلمون بعقله بأسا تنكرون منه شيئا فقالوا : ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نرى ، فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله ، فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم .
وهذا السياق متصل بحديث الغامدية الآتي ذكره ، والمصنف جمع بين البابين لما وجدهما من رواية صحابي واحد .
وروى أبو داود والنسائي عن عبد الرحمن بن الصامت أنه سمع أبا هريرة يقول : جاء الأسلمي نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراما أربع مرات كل ذلك يعرض عنه فأقبل في الخامسة فقال : « أنكتها » . هذا لفظ أبي داود ، ولفظ النسائي : « نكحتها » ثم اتفقا فقالا : قال نعم .