تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
العمر في الحسنات لو طال العمر بحسب طول مدة الظلم فكيف وذلك مما لا يعرف ؟ وربما يكون الأجل قريبا ؟ فينبغي أن يكون تشميره للحسنات والوقت ضيق أشد من تشميره الذي كان في المعاصي في متسع الأوقات . هذا حكم المظالم الثابتة في ذمته . أما أمواله الحاضرة فليرد إلى المالك ما يعرف له مالكا معينا وما لا يعرف له مالكا فعليه أن يتصدق به ، فإن اختلط الحلال بالحرام فعليه أن يعرف قدر الحرام بالاجتهاد ويصدق بذلك المقدار كما سبق تفصيله في كتاب الحلال والحرام . وأما الجناية : على القلوب بمشافهة الناس بما يسوؤهم أو يعيبهم في الغيبة فليطلب كل من تعرض له بلسانه أو آذى قلبه بفعل من أفعاله وليستحل واحدا واحدا منهم ومن مات أو غاب فقد فات أمره ولا يتدارك إلا بتكثير الحسنات لتؤخذ منه عوضا في القيامة ، وأما من وجده وأحله بطيب قلب منه فذلك كفارته وعليه أن يعرفه قدر جنايته وتعرضه له فالاستحلال المبهم لا يكفي وربما لو عرف ذلك وكثرة تعديه عليه لم تطب نفسه بالإحلال وادخر ذلك في القيامة ذخيرة يأخذها من حسناته أو يحمله من سيئاته ، فإن كان في جملة جنايته على الغير ما لو ذكره وعرفه لتأذى بمعرفته كزناه بجاريته أو
شرح
مدة الظلم ، فكيف وذلك مما لا يعرف ، ربما يكون الأجل قريبا فينبغي أن يكون تشمره للحسنات والوقت ضيق أشد من تشمره الذي كان في المعاصي في متسع الأوقات هذا حكم المظالم الثابتة في ذمته ) وفي عهدته . ( أما أمواله الحاضرة فليرد إلى المالك ما يعرف له مالكا معينا وما لا يعرف له مالكا ) معينا ، ( فعليه أن يتصدق به ) على من يستحق من الفقراء ، ( فإن اختلط الحلال بالحرام فعليه أن يعرف قدر الحرام بالاجتهاد ويتصدق بذلك القدر كما سبق تفصيله في كتاب الحلال والحرام فلا نعيده ثانيا ) . ( وأما الجناية على القلوب بمشافهة الناس بما يسؤهم ) أي يحزنهم ( أو يعيبهم في الغيبة ، فليطلب كل من تعرض له بلسانه أو آذى قلبه بفعل من أفعاله وليستحل واحدا واحدا منهم ومن مات ) منهم ( أو غاب ) غيبة طويلة ، ( فقد فات أمره ولا يتدارك إلا بتكثير الحسنات لتؤخذ منه عوضا في القيامة ) عند المحاسبة ، ( وأما من وجده وأحله بطيب ) قلب ( منه وانشراح ) صدر ، ( فذلك كفارته وعليه أن يعرفه قدر جنايته وتعرضه له والاستحلال المبهم لا يكفي ) كما تقدم بيانه في كتاب ذم الغيبة ، ( وربما لو عرف ذلك وتعديه عليه ) ورد في نسخة وكثرة تعديه عليه ( لم تطب نفسه بالاحلال وادخر ذلك في القيامة ذخيرة يأخذها من حسناته أو يحمله من سيئاته ، فإن كان في جملة جنايته على الغير ما لو