تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
فبالقصاص ، فإن لم يعرف فيجب عليه أن يتعرف عند ولي الدم ويحكمه في روحه فإن شاء عفا عنه وإن شاء قتله ولا تسقط عهدته إلا بهذا . ولا يجوز له الإخفاء وليس هذا كما لو زنى أو شرب أو سرق أو قطع الطريق أو باشر ما يجب عليه فيه حد اللّه تعالى فإنه لا يلزمه في التوبة أن يفضح نفسه ويهتك ستره ويلتمس من الوالي استيفاء حق اللّه تعالى ، بل عليه أن يتستر بستر اللّه تعالى ويقيم حد اللّه على نفسه بأنواع المجاهدة والتعذيب ، فالعفو في محض حقوق اللّه تعالى قريب من التائبين النادمين ، فإن رفع أمر هذه إلى الوالي حتى أقام عليه الحد وقع موقعه وتكون توبته صحيحة مقبولة عند اللّه تعالى بدليل ما روي أن ماعز بن مالك أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إني قد
شرح
الأجزاء كالعصا والحجر واليد ، ولهذا لو ضربه بحجر عظيم أو خشبة فهو عمد عندهم خلافا له ، ولو ضربه به بسوط صغير ووالى في الضربات حتى مات فهو عمد يقتص به عند الشافعي خلافا لنا . ( فبالقصاص ) فتوبته بأن يقتص منه قال اللّه تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلىالآية [ البقرة : 178 ] وللشافعي في موجب العمد قولان . أحدهما : القصاص إلا إذا عفا الولي فله أن يختار أخذ الدية بغير رضا القاتل ، لأن أخذ المال تعين سببا لدفع الهلاك ، فيجوز بدون رضاه كمن أصابته مخمصة فبذل له إنسان طعاما بثمن المثل لزمه الشراء لأنه يملك ما يحيى به نفسه بعوض يعدله . والثاني : القصاص أو الدية ويتبين ذلك باختيار الولي . وقال أبو حنيفة : موجب العمد القود وهو واجب عينا وليس للولي أخذ الدية إلا برضا القاتل ، إلا أن يعفو الأولياء إذ وجوب المال عند المصالحة برضا القاتل في ماله ، فيجب بدل الصلح قليلا أو كثيرا في ماله على ما اصطلحوا عليه من تعجيل أو تأجيل أو تنجيم وإن لم يذكر شيئا كان المال حالا كسائر المعاوضات عند الاصطلاح أو صلح بعضهم أو عفوه فيجب بقية الدية على العاقلة ، ( فإن لم يعرف ) بالقتل ( فيجب عليه أن يعترف ) به ( عند ولي الدم ويحكمه في روحه فإن شاء عفا عنه وإن شاء قتله ولا تسقط عهدته إلا بهذا ، ولا يجوز له الإخفاء ) ومتى أخفي كان آثما غير إثم القتل ، ( وليس هذا كما لو زني ) بامرأة ( أو شرب ) خمرا ( أو سرق ) شيئا ذا قيمة ( أو قطع الطريق ) على المسلمين ( أو باشر ما يجب عليه فيه حدّ للّه تعالى ، فإنه لا يلزمه في التوبة أن يفضح نفسه ) بين الناس ( ويهتك ستره ويلتمس من الوالي استيفاء حق اللّه تعالى ) عنه ، ( بل عليه أن يستتر بستر اللّه تعالى ويقيم حدّ اللّه على نفسه بأنواع المجاهدة والتعذيب مع الندم وهو التأسف ، فعفو اللّه في محض حق اللّه تعالى قريب من التائبين النادمين ) فإن من تاب إلى اللّه تعالى ونزع مما صدر منه يرجى أن يعفى عنه ، ( فإن رفع أمره إلى الوالي حتى أقام عليه الحد وقع موقعه وتكون توبته صحيحة مقبولة عند اللّه تعالى بدليل ما روي أن ماعز بن مالك ) الأسلمي رضي اللّه عنه قال ابن حبان له صحبة ( أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 706 | مرتضى الزبيدي