وجاءت الغامدية فقالت : يا رسول اللّه إني قد زنيت فطهرني ! فردها فلما كان من الغد قالت : يا رسول اللّه لم تردني لعلك تريد أن ترددني كما رددت ماعزا ، فو اللّه إني لحبلى ؛ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أما الآن فاذهبي حتى تضعي » فلما ولدت أتت بالصبي في خرقة فقالت :
هذا قد ولدته قال : « اذهبي فارضعيه حتى تفطميه » فلما فطمته أتت بالصبي وفي يده كسرة خبز فقالت : يا نبي اللّه قد فطمته وقد أكل الطعام ! فدفع الصبي إلى رجل من
شرح
قال : « كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر » قال : نعم . قال : « فهل تدري ما الزنا » ؟ قال : نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا . قال : « فما تريد بهذه القول » ؟ قال : أريد أن تطهرني فأمر به فرجم ، فسمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه : انظروا إلى هذا الذي ستر اللّه عليه فلم تدعه نفسه حتى يرجم رجم الكلب فسكت عنهما ، ثم سار ساعة حتى مرّ بجيفة حمار شائل برجله فقال : « أين فلان وفلان » ؟ فقالا : نحن ذان يا رسول اللّه . قال : « أنزلا فكلا من جيفة هذا الحمار » فقالا لا : يا نبي اللّه من يأكل من هذا ؟ قال : « فما نلتما من عرض أخيكما آنفا أشد من أكلكما منه ، والذي نفسي بيده إنه الآن في أنهار الجنة ينغمس فيها » . وقد تقدم هذا الحديث في كتاب ذم الغيبة . وروى الترمذي وقال : حسن غريب من حديث علقمة بن وائل عن أبيه بلفظ : « لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم » وروى الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس بلفظ : « لقد تاب توبة لو تابها صاحب مكس لقبلت منه » يعني ماعزا . وقال الحافظ في الإصابة في ترجمة ماعز ثبت ذكره في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ، وزيد بن خالد وغيرهما ، وجاء ذكره في حديث أبي بكر الصديق ، وأبي ذر ، وجابر بن عبد اللّه ، وجابر بن سمرة ، وبريدة بن الحصيب ، وابن عباس ، ونعيم بن هزال وأبي سعيد الخدري ، ونصر الأسلمي ، وأبي برزة سماه بعضهم وأبهمه بعضهم ، وفي بعض طرقه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لقد تاب توبة لو تابها طائفة من أمتي لأجزأت عنهم » وفي صحيح ابن عوانة وابن حبان وغيرهما من طريق أبي الزبير عن جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما رجم ماعز بن مالك قال : « لقد رأيته يتخضخض في أنهار الجنة ويقال : إن اسمه عريب ، وماعز لقب انتهى .
ثم قال مسلم عقيب حديث ماعز قال : ( وجاءت الغامدية فقالت : يا رسول اللّه إني قد زنيت فطهرني فردّها ، فلما كان من الغد قالت : يا رسول اللّه لم تردني لعلك تريد أن تردني كما رددت ماعزا ، فو اللّه إني لحبلى قال : « أمالا ) هكذا في نسخ مسلم وهو بفتح الهمزة وتشديد الميم بعدها لا نافية وفيه لغات ذكرتها في آخر شرح القاموس ، ولغة النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالإمالة فيه أمالي ، ويوجد في سائر نسخ الكتاب الآن وهو غلط ( فاذهبي حتى تلدي » فلما ولدت أتت بالصبي في خرقة فقالت : هذا قد ولدته . قال : « اذهبي فارضعيه حتى تفطميه » فلما فطمته أتت بالصبي وفي يده كسرة خبز فقالت : يا نبي اللّه قد فطمته وقد أكل الطعام ، فدفع الصبي إلى رجل