تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
وأما القصاص ، وحدّ القذف : فلا بدّ من تحليل صاحبه المستحق فيه ، وإن كان المتناول مالا قد تناوله بغصب أو خيانة أو غبن في معاملة بنوع تلبيس كترويج زائف أو ستر عيب من المبيع أو نقص أجرة أجير أو منع أجرته ، فكل ذلك يجب أن يفتش عنه
شرح
« والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت توبة أفضل من أن جاءت بنفسها للّه » لم يقل أبو داود عن أبان فشكت عليها ثيابها . وحكى أبو داود عن الإوزاعي قال : فشكت عليها ثيابها - يعني بشدة - ورواه كذلك أحمد وابن جرير ، وذكر الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب المبهمات حديث الغامدية وقال : رواه عمران بن حصين ، وقال لامرأة من جهينة واسم هذه المرأة سبيعة وقيل : آسية بنت الفرج وساق شاهدها وقد جاء في بعض طرقه بأنها القريشية ، وليس بين هذه النسب اجتماع . وظاهر كلام الخطيب أنها امرأة واحدة ، واختلف في نسبها هكذا نقله المنذري عن الخطيب . قلت : آسية بنت الفرج جرهمية أورد ابن منده قصتها من طريق أيوب بنت الفرج امرأة من جرهم ، وكان مسكنها الحجون بمكة فذكرها بطولها ، وقيل : هي سبيعة بنت الحرث الأسلمية ، وقيل هي امرأة من قريش وهي غير الأسلمية أوردها هبة اللّه في الناسخ والمنسوخ ، وروى ابن منده من رواية عبيد بن عمير عن عائشة قالت : سمعت سبيعة القرشية قالت : يا رسول اللّه إني زنيت فأقم عليّ حدّ اللّه فقال : « إذهبي حتى تضعي » فذكر الحديث . قال الحافظ في الإصابة : سنده ضعيف ، وأخلق بها إن ثبت خبرها أن تكون هي سبيعة الأسلمية انتهى . قال المنذري وذكر بعضهم أن حديث عمران بن حصين فيه أنه قد أمر برجمها حين وضعت ولم يستأن بها ، وكذا روي عن علي أنه فعل بشراحة رجمها لما وضعت ، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأصحاب الرأي . وقال أحمد وإسحاق : تترك حتى تضع ما في بطنها ثم تترك حولين حتى تفطمه ، ويشبه أن يكونا ذهبا إلى حديث بريدة ، وحديث عمران أجود إسنادا . وقال بعضهم : يحتمل أن تكونا امرأتين إحداهما وجد لولدها كفيل وقبلها ، والأخرى لم يوجد لولدها كفيل أو لم يقبل فوجب إمهالها حتى يستغني عنها لئلا يهلك بهلاكها ، ويكون الحديث محمولا على حالين ويرتفع الخلاف ، واللّه أعلم . ( وأما القصاص ، وحد القذف فلا بدّ من تحليل صاحبه المستحق فيه ) فإن شاء اقتص وإن شاء عفا وكذا في حد القذف ، ( وإن كان المتناول مالا قد تناوله بغصب ) بأن استولى عليه عدوانا ( أو خيانة ) بأن كان أمانة عنده ففرط فيه ( أو غبن في معاملة بنوع تلبيس ) أي تخليط ( كترويج زائف ) أي المبهرج الرديء وترويجه تزيينه وتمشيته ( أو ستر عيب من المبيع ) سواء كان العيب خفيا أو ظاهرا ( أو نقص أجرة أجير ) استأجره بأن يعطيه أقل مما يعطي أمثاله ( أو منع أجرته ) مطلقا ( فكل ذلك يجب أن يفتش عنه ) ويبحث ( لا من حد بلوغه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 710 | مرتضى الزبيدي