لا من حد بلوغه بل من أول مدة وجوده ، فإن ما يجب في مال الصبي يجب على الصبي إخراجه بعد البلوغ إن كان الولي قد قصر فيه فإن لم يفعل كان ظالما مطالبا به ، إذ يستوي في الحقوق المالية الصبي والبالغ ، وليحاسب نفسه على الحبات والدوانق من أوّل يوم حياته إلى يوم توبته قبل أن يحاسب في القيامة ، وليناقش قبل أن يناقش فمن لم يحاسب نفسه في الدنيا طال في الآخرة حسابه ، فإذا حصل مجموع ما عليه بظن غالب ونوع من الإجتهاد ممكن فليكتبه وليكتب أسامي أصحاب المظالم واحدا واحدا وليطف في نواحي العالم وليطليهم وليستجلهم أو ليؤد حقوقهم ، وهذه التوبة تشق على الظلمة على التجار فإنهم لا يقدرون على طلب المعاملين . كلهم ولا على طلب ورثتهم ولكن على كل واحد منهم أن يفعل منه ما يقدر عليه فإن عجز فلا يبقى له طريق إلا أن يكثر من الحسنات حتى تفيض عنه يوم القيامة فتؤخذ حسناته وتوضع في موازين أرباب المظالم ، ولتكن كثرة حسناته بقدر كثرة مظالمه فإنه إن لم تف بها حسناته حمل من سيئات أرباب المظالم فيهلك بسيئات غيره . فهذا طريق كل تائب في رد المظالم وهذا يوجب استغراق
شرح
بل من أول مدة وجوده ، فإن ما يجب في مال الصبي يجب على الصبي إخراجه بعد البلوغ إن كان الولي قد قصر فيه ) فإن ادعى الولي أنه أخرج ما يجب عليه من ماله وظهرت القرائن بصدقه صدق ، ( فإن لم يفعل كان ظالما مطالبا به ) يوم القيامة ( إذ يستوي في الحقوق المالية الصبي والبالغ وليحاسب نفسه على الحبة والدانق ) أي القليل منه والأقل ( من أول يوم حياته إلى يوم توبته قبل أن يحاسب في القيامة ) بين يدي اللّه تعالى ، ( وليناقش قبل أن يناقش فمن لم يحاسب نفسه في الدنيا طال في الآخرة حسابه ، فإذا حصل مجموع ما عليه بظن غالب ونوع من الإجتهاد ممكن فليكتبه ) في جريدة ، ( وليكتب أسامي أصحاب المظالم ) فيها ( واحدا واحدا ، وليطف في نواحي العالم ) وأطرافها ( وليطلبهم ) بأعيانهم ( وليستحلهم ) أي يطلب منهم أن يحللوا له ، ( أو ليؤد حقوقهم ) المرتبة بذمته ، فإن لم يجدهم بأعيانهم فورثتهم الأقرب فالأقرب ، ( وهذه التوبة تشق على الظلمة وعلى التجار فإنهم لا يقدرون على طلب المعاملين كلهم ) ولا المظلومين كلهم ( ولا على طلب ورثتهم ) في أقطار البلاد ، ( ولكن على كل واحد منهم أن يفعل منه ما يقدر عليه ) ويستطيعه ، ( فإن عجز ) عن ذلك ( فلا يبقى له طريق إلا أن يكثر من الحسنات ) في صحائف أعماله ( حتى تفيض عنه يوم القيامة فتؤخذ حسناته ) تلك ( وتوضع في موازين أرباب المظالم ) كما ورد في الخبر وتقدم ذكره . ( وليكن كثرة حسناته بقدر كثرة مظالمه ، فإنه إن لم تف بها حسناته حمل من سيئة أرباب المظالم فيهلك بسيئات غيره ) كما هو الخبر السابق ذكره ، ( فهذه طريق كل تائب ) عن المظالم ( في رد المظالم ) ولا يخفى أن ( هذا يوجب استغراق العمر في الحسنات لو طال العمر بحسب طول