حيث الكبر ومن حيث المدة ويطلب لكل معصية منها حسنة تناسبها فيأتي من الحسنات بمقدار تلك السيئات أخذا من قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « اتق اللّه حيث كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها » ، بل من قوله تعالى :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
[ هود : 114 ] فيكفر سماع الملاهي بسماع القرآن وبمجالس الذكر ، ويكفر القعود في المسجد جنبا بالاعتكاف فيه مع الاشتغال بالعبادة ، ويكفر مس المصحف محدثا بإكرام المصحف وكثرة قراءة القرآن منه وكثرة تقبيله وبأن يكتب مصحفا ويجعله وقفا ، ويكفر شرب الخمر بالتصدق بشراب حلال هو أطيب منه وأحب إليه ، وعد جميع المعاصي غير ممكن وإنما المقصود سلوك الطريق المضادة فإن المرض يعالج بضده ، فكل ظلمة ارتفعت إلى القلب بمعصية فلا يمحوها إلا نور يرتفع إليها بحسنة تضادها ، والمتضادات هي المتناسبات فلذلك ينبغي أن تمحى كل سيئة بحسنة من جنسها لكن تضادها ، فإن البياض يزال بالسواد لا بالحرارة والبرودة ، وهذا التدريج والتحقيق من التلطف في طريق المحو فالرجاء فيه أصدق والثقة به أكثر من أن يواظب على نوع واحد من العبادات وإن كان
شرح
الكثرة ومن حيث المدة ويطلب لكل سيئة منها حسنة تناسبها ، فيأتي من الحسنات مقدار تلك السيئات أخذا من قوله صلّى اللّه عليه وسلم ) لأبي ذر رضي اللّه عنه : ( « اتق اللّه حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها ) وخالق الناس بخلق حسن » رواه الترمذي وصححه وتقدم أوله في كتاب آداب الكسب ، وبعضه في كتاب رياضة النفس ، وبعضه في هذا الكتاب قريبا ، ( بل من قوله تعالى :إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِفيكفر سماع الملاهي بسماع القرآن وبمجالس الذكر ) والعلم ، ( ويكفر القعود في المسجد جنبا بالاعتكاف فيه مع الاشتغال بالعبادة ) بأنواعها ، ( ويكفر مس المصحف محدثا باكرام المصحف وكثرة القراءة منه وكثرة تقبيله ) ووضعه على العينين ورفعه في أشرف المواضع ، ( وبأن يكتب مصحفا ) بخطه ( ويجعله وقفا ) على المسلمين يقرأون فيه ، ( ويكفر شرب الخمر بالتصدق بشراب حلال هو أطيب منه وأحب إليه ) بان يتصدق بشرب السكر مثلا يجعله في كيزان ويسقي الناس في المجامع أو يقف به في ممر الناس في أوقات شدة الحر والعطش . ( وعدّ جميع المعاصي غير ممكن ، وإنما المقصود سلوك طريق المضادة فإن المرض إنما يعالج بضده ) ليقاومه فيعتدل المزاج ( وكل ظلمة ارتفعت إلى القلب بمعصية فلا يمحوها إلا نور ارتفع إليها بطاعة من جنسها لكن تضادها ، والمتضادات هي المتناسبات فلذلك ينبغي أن يمحو كل سيئة بحسنة من جنسها لكن تضادها ، فإن البياض يزال بالسواد ) فإنه ضده ( لا بالحرارة والبرودة ) والحرارة تزال بالبرودة وبالعكس لا باليبوسة والرطوبة ، ( وهذا التدريج من التلطف في تحقيق طريق المحو فالرجاء فيه أصدق والثقة به أكثر من أن يواظب على نوع واحد من العبادات وإن كان ذلك أيضا مؤثرا في