تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
يحج به ، فإنه إن مات قبل الحج مات عاصيا قال عليه السلام : « من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا » والعجز الطارىء بعد القدرة لا يسقط عنه الحج ، فهذا طريق تفتيشه عن الطاعات وتداركها . وأما المعاصي ؛ فيجب أن يفتش من أول بلوغه عن سمعه وبصره ولسانه وبطنه ويده ورجله وفرجه وسائر جوارحه ، ثم ينظر في جميع أيامه وساعاته ويفصل عند نفسه ديوان معاصيه حتى يطلع على جميعها صغائرها وكبائرها ثم ينظر فيها فما كان من ذلك بينه وبين اللّه تعالى من حيث لا يتعلق بمظلمة العباد ، كنظر إلى غير محرم وقعود في مسجد مع الجنابة ومس مصحف بغير وضوء واعتقاد بدعة وشرب خمر وسماع ملاه وغير ذلك مما لا يتعلق بمظالم العباد ، فالتوبة عنها بالندم والتحسر عليها وبأن يحسب مقدارها من
شرح
الزكاة أو الصدقات ما يحج به ) ولا يسقط عنه الحج ، ( فإن مات قبل الحج مات عاصيا . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا » ) رواه البيهقي والدارقطني في حديث أبي أمامة بلفظ « من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة أو سلطان جائر أو مرض حابس فمات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا » وقد تقدم في كتاب الحج ، ( والعجز الطارىء ) أي العارض ( بعد القدرة لا يسقط عنه الحج ) وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الحج . ( فهذا طريق تفتيشه عن الطاعات وتداركها ) . ( وأما المعاصي : فينبغي أن يفتش من أوّل بلوغه ) إلى وقت التوبة ( عن سمعه وبصره ولسانه وبطنه ويده ورجله وفرجه وسائر جوارحه ، ثم ينظر في جميع أيامه وساعاته ويفصل عند نفسه ديوان معاصيه حتى يطلع على جميعها صغائرها وكبائرها ، ثم ينظر فيها فما كان من ذلك بينه وبين اللّه تعالى من حيث لا يتعلق بمظلمة العباد ) . اعلم أن الترك المتعلق بالماضي الذي هو التدارك لما فرط من أمره هل تتوقف صحة التوبة على هذا وهذا هو الغاية المقصودة ، وأما من أجاز الصحة فيكتفي بالعلم والندم والعزم والترك في الحال ، والصحيح الذي مشى عليه المصنف أن فيه تفصيلا ، لأن المعاصي المرجوع عنها إما أن تكون قاصرة الضرر على المذنب أو متعدية إلى غيره فالقاصرة منها ما يقبل القضاء كالصلاة والصيام والزكاة والحج وقد ذكرها المصنف ، ومنها ما لا يقبل القضاء إليه الإشارة بقوله : ( كنظر إلى غير محرم ) أو لمس ( وقعود في مسجد مع الجنابة ) أي اللبث فيه على غير طهارة ( ومس مصحف بغير وضوء ) ولا تيمم ( واعتقاد بدعة ) غير مخرجة من الملة ( وشرب خمر وسماع ملاه وغير ذلك ) كإلقاء المال في البحر وإنفاقه في المعصية وما أشبه ذلك ( مما لا يتعلق بمظالم العباد ) ولا يقبل القضاء ، ( فالتوبة عنها بالندم والتحسر عليها ) والترك والعزم على أن لا يعود ، ( وبأن يحسب مقدارها من حيث