تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
اللّه عنها : « إذا كثرت ذنوب العبد ولم تكن له أعمال تكفرها أدخل اللّه تعالى عليه الهموم فتكون كفارة لذنوبه » ، ويقال : إنّ الهم الذي يدخل على القلب والعبد لا يعرفه هو ظلمة الذنوب والهم بها ، وشعور القلب بوقفة الحساب وهو المطلع . فإن قلت : همّ الإنسان غالبا بماله وولده وجاهه وهو خطيئة فكيف يكون كفارة ؟ فاعلم أن الحب له خطيئة والحرمان عنه كفارة ولو تمتع به لتمت الخطيئة ، فقد روي أن جبريل عليه السلام دخل على يوسف عليه السلام في السجن فقال له : كيف تركت الشيخ
شرح
الجنة درجة لا ينالها إلا أصحاب الهموم » يعني في المعيشة . وروى الخطيب في المتفق والمفترق عن أبي عبيد عن أنس رفعه : « إن من الذنوب ذنوبا لا تكفرها الصلاة ولا الزكاة ولا الصوم ولا الحج يكفرها الهموم في طلب المعيشة » . قال الأزدي أبو عبيد عن أنس شبه لا شيء . ( وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها : « إذا كثرت ذنوب العبد ولم تكن له أعمال تكفرها أدخل اللّه عليه الهموم فتكون كفارة لذنوبه » ) ولفظ القوت : ولم تكن له من الأعمال ما يكفر ادخل إليه الهموم والغموم . قال العراقي : تقدم أيضا في النكاح ، وهو عند أحمد من حديث عائشة ابتلاه اللّه بالحزن انتهى . قلت : ذكر هناك أن فيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه ، ولفظ أحمد في المسند : « إذا كثرت ذنوب العبد فلم يكن له من العمل ما يكفرها ابتلاه اللّه بالحزن ليكفرها عنه » قال المنذري : رواته ثقات إلا ليث بن أبي سليم . وقال الهيثمي : فيه ليث وهو مدلس وبقية رجاله ثقات ، ولكن حسنه الحافظ السيوطي وكأنه رجح جانب التوثيق فيه واللّه أعلم . ( ويقال : إن الهم الذي يدخل على القلب والعبد لا يعرفه هو ظلمة الذنوب ، والهم بها ، وشعور القلب بوقفة الحساب وهو المطلع ) ولفظ القوت ويقال : إن الهم الذي يعرض للقلب في الوقت لا يعلم العبد سببه هو كفارة الهم بالخطايا ، ويقال : هو حرز العقل عند تذكرة الوقوف والمحاسبة لأجل جنايات الجسد فيلزم العقل ذلك فيظهر على العبد منه كآبة لا يعرف بها سبب غمه . ( فإن قلت : هم الإنسان غالبا بماله وولده وجاهه وهو خطيئة فكيف يكون كفارة ؟ فاعلم أن الحب له خطيئة والحرمان عنه كفارة ولو تمنع به لتمت الخطيئة ، فقد روي ) في أخبار يعقوب عليه السلام أن اللّه تعالى أوحى إليه : لولا ما سبق لك من علمي من عنايتي بك لجعلت نفسي عندك أبخل الباخلين لكثرة ترددك عليّ وطول سؤالك لي وتأخير إجابتك ، ولكن من عنايتي بك أن جعلت نفسي في قلبك أني أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين ، وقد سبقت لك عندي منزلة لم تكن تنالها بشيء من عملك إلا بحزنك على يوسف ، فأردت أن أبلغك تلك المنزلة . وكذلك روي ( أن جبريل عليه السلام دخل على يوسف عليه السلام في السجن فقال له ) يوسف :