الكئيب ؟ فقال قد حزن عليك حزن مائة ثكلى قال : فما له عند اللّه ؟ قال : أجر مائة شهيد . فإذن الهموم أيضا مكفرات حقوق اللّه فهذا حكم ما بينه وبين اللّه تعالى .
وأما مظالم العباد ؛ ففيها أيضا معصية وجناية على حق اللّه تعالى فإن اللّه تعالى نهى عن ظلم العباد أيضا ، فما يتعلق منه بحق اللّه تعالى تداركه بالندم والتحسر وترك مثله في المستقبل والإتيان بالحسنات التي هي أضدادها ، فيقابل إيذاءه الناس بالإحسان إليهم ، ويكفر غصب أموالهم بالتصدق بملكه الحلال ، ويكفر تناول أعراضهم بالغيبة والقدح
شرح
( يا أخي كيف تركت الشيخ الكبير ) وفي نسخة الكئيب ؟ ( فقال : قد حزن عليك حزن مائة ثكلى . قال ) يوسف : ( فما ) ذا ( له عند اللّه ؟ قال : أجر مائة شهيد ) كذا في القوت .
قلت : أخرجه ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن السدي قال : أتى جبريل عليه السلام يوسف عليه السلام وهو في السجن فسلم عليه وجاءه في صورة رجل حسن الوجه طيب الريح نقي الثياب ، فقال له يوسف : أيها الملك الحسن وجهه الكريم على ربه ، الطيب ريحه حدثني كيف يعقوب . قال : حزن عليك حزنا شديدا . قال : فما بلغ من حزنه ؟ حزن سبعين مثكلة . قال : فما بلغ من أجره ؟ قال :
أجر سبعين شهيدا . قال يوسف : من آوى بعدي ؟ قال : إلى أخيك بنيامين . قال : فتراني ألقاه ؟
قال : نعم فبكى يوسف لما لقي أبوه ثم قال : ما أبالي ما لقيت إن اللّه أرانيه . وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ليث بن سليم نحوه . وأخرجه من طريق ليث عن ثابت البناني نحوه ، عن ليث بن سليم نحوه من طريق ليث ، عن مجاهد نحوه وعن عبد اللّه بن أبي جعفر نحوه . وأخرجه عبد بن حميد ، وأبو الشيخ عن وهب بن منبه نحوه ، وأخرجه ابن جرير عن عكرمة نحوه ، وفيه أجر سبعين ثكلى . وعن الحسن وفيه وجد سبعين ثكلى وأجر مائة شهيد وما ساء ظنه باللّه من ليل ولا نهار .
( فإذا الهموم أيضا مكفرات حقوق اللّه ) عز وجل ، ( فهذا حكم ما بينه وبين اللّه تعالى ) والذي يقبل القضاء فتصح أيضا توبته ، ولكن يجب عليه قضاء ما فات لأن التوبة عبادة الوقت لوجوبها على الفور وقد قام بها ولا وقت لها معين والذمة مشغولة به ، وهذا الحكم في المعاصي المتعدي ضررها إلى الغير وأجناسها ثلاثة : في النفس والمال والعرض ، وفي كل واحد من هؤلاء حق للّه وحق للعبد ، أما حق اللّه فقد كفرته التوبة ، وأما حق العبد فلا بدّ منه وإلى ذلك أشار المصنف بقوله :
( وأما مظالم العباد ففيها أيضا معصية وجناية على حق اللّه فإن اللّه تعالى نهى عن ظلم العباد أيضا ) في آي كثيرة وأخبار صحيحة ، ( فمتى تعلق به حق اللّه تعالى تداركه بالندم والتحسر وترك مثله في المستقبل ) وبه تمت أركان التوبة ، وقد أشار إلى كمالها فقال :
( والإتيان بالحسنات التي هي أضدادها ) أي المعاصي ( فيقابل إيذاء الناس ) أي إن كان