تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
وأما الصوم ؛ فإن كان قد تركه في سفر ولم يقضه أو أفطر عمدا أو نسي النية بالليل ولم يقض ؛ فيتعرّف مجموع ذلك بالتحري والاجتهاد ويشتغل بقضائه . وأما الزكاة ، فيحسب جميع ماله وعدد السنين من أوّل ملكه - لا من زمان البلوغ فإن الزكاة واجبة في مال الصبي - فيؤدي ما علم بغالب الظن أنه في ذمته ، فإن أداه لا على وجه يوافق مذهبه بأن لم يصرف إلى الأصناف الثمانية أو أخرج البدل وهو على مذهب الشافعي رحمه اللّه تعالى فيقضي جميع ذلك ، فإن ذلك لا يجزيه أصلا ، وحساب الزكاة ومعرفة ذلك يطول ويحتاج فيه إلى تأمل شاف ويلزمه أن يسأل عن كيفية الخروج عنه من العلماء . وأما الحج ، فإن كان قد استطاع في بعض السنين ولم يتفق له الخروج والآن قد أفلس فعليه الخروج ، فإن لم يقدر مع الإفلاس فعليه أن يكتسب من الحلال قدر الزاد ، فإن لم يكن له كسب ولا مال فعليه أن يسأل الناس ليصرف إليه من الزكاة أو الصدقات ما
شرح
( وأما الصوم ؛ فإن كان قد تركه في سفر أو لمرض ) عرض له ( ولم يقضه أو أفطر عمدا ) أي متعمدا ( أو نسي النية بالليل ولم يقض ) بعد ( فيتعرف مجموع ذلك بالتحري والاجتهاد ويشتغل بقضائه ) ، وفي نسيان النية بالليل خلاف في مذهب أبي حنيفة ومالك كما تقدم في كتاب الصوم . ( وأما الزكاة ؛ فيحسب جميع ماله وعدد السنين من أول ملكه ) لذلك المال ( لا من زمان البلوغ ، فإن الزكاة واجبة في مال الصبي ) خلافا لأبي حنيفة كما تقدم في كتاب الزكاة ، ( فيؤدي ما علم بغالب الظن انه في ذمته ، فإن أداه لأعلى وجه يوافق مذهبه بأن لم يصرف إلى الأصناف الثمانية ) المذكورة في القرآن ، بل إلى بعضها كما هو مذهب أبي حنيفة ( أو أخرج البدل ) كما هو مذهب أبي حنيفة ( وهو على ) مذهب الإمام ( الشافعي ) رحمه اللّه تعالى ، ( فيقضي جميع ذلك ، فإن ذلك لا يجزيه أصلا ) وتقدم التفصيل في كل من المسألتين في كتاب الزكاة ، ( وحساب الزكاة ومعرفة ذلك يطول ويحتاج فيه إلى تأمل شاف ) واحتياط واف ( ويلزمه ) مع ذلك ( أن يسأل عن كيفية الخروج عنه من ) أفواه السادة ( العلماء ) ليعمل بموجب ما يرشدونه إليه . ( وأما الحج ؛ فإن كان قد استطاع ) الزاد والراحلة مع أمن الطريق ( في بعض السنين ) من عمره ( ولم يتفق له الخروج ) تهاونا وتكاسلا وتسويفا ( والآن قد أفلس ) أي صار عديم المال ( فعليه الخروج ) إلى الحج ، ( فإن لم يقدر مع الإفلاس فعليه أن يكتسب من الحلال قدر الزاد ) والراحلة ، ( فإن لم يكن له كسب ولا مال فعليه أن يسأل الناس ليصرف إليه من