تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
ذلك أيضا مؤثرا في المحو فهذا حكم ما بينه وبين اللّه تعالى ويدل على أن الشيء يكفر بضده أن حب الدنيا رأس كل خطيئة وأثر اتباع الدنيا في القلب السرور بها والحنين إليها فلا جرم كان كل أذى يصيب المسلم ينبو بسببه قلبه عن الدنيا يكون كفارة له ، إذ القلب يتجافى بالهموم والغموم عن دار الهموم قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من الذّنوب ذنوب لا يكفرها إلا الهموم » ، وفي لفظ آخر : « إلا الهم بطلب المعيشة » . وفي حديث عائشة رضي
شرح
المحو ) وكذا إن فعل أنواعا من العبادات ولكنها ليست من جنس المعاصي المرجوع عنها ، فإنها مؤثرة في المحو كذلك ، وقد روى الخطيب من حديث أنس « إذا كثرت ذنوبك فاسق الماء على الماء تتناثر كما يتناثر الورق من الشجر في الريح العاصف » . ( فهذا حكم ما بينه وبين اللّه تعالى ، ويدل على أن الشيء يكفر بضده « إن حب الدنيا رأس كل خطيئة » ) كما ورد في الخبر وتقدم الكلام عليه ، ( وأثر اتباع الدنيا في القلب السرور بها والحنين إليها ، فلا جرم كان كل أذى يصيب المسلم ينبو بسببه قلبه عن الدنيا يكون كفارة له ، إذا القلب يتجافى بالهموم والغموم عن دار الهموم ) أي يتباعد . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الهموم » وفي لفظ آخر : « إلا الهم بطلب المعيشة » ) ولفظ القوت : أعلم أن الغم على ما يفوت من الدنيا والهم والحرص عليها من العقوبات ، والفرح والسرور بما نال من الدنيا مع ما لا ينال بما فرح من ذنبه من العقوبات ، وقد كان عقوبة الذنب ذنبا مثله وأعظم منه ، كما يكون ثواب الطاعة طاعة مثلها أو أفضل منها ، وقد يكون دوام العوافي واتساع الغنى من عقوبات الذنوب إذا كانا سببين إلى المعاصي ، وفي إحدى الوجوه من معنى قوله :وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ[ آل عمران : 152 ] قال : الغنى والعافية ، فقد صار الفقر والمرض رحمة من اللّه تعالى إذا كانا سببين للعصمة . وفي الخبر : « من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الهم بطلب المعيشة » وفي لفظ آخر : « الهموم » فالهموم والأحزان بالمباحات من حاجات الدنيا كفارات وهي على ما تقرر من قربات الآخرة للمؤمنين درجات وهي على حسب الدنيا والجمع منها والحرص عقوبات انتهى . والحديث المذكور قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم في الحلية ، والخطيب في تلخيص المتشابه من حديث أبي هريرة بسند ضعيف ، وتقدم في النكاح انتهى . قلت : لفظ الطبراني ، وأبي نعيم : « إن من الذنوب ذنوبا لا تكفرها الصلاة ولا الوضوء ولا الحج ولا العمرة » قيل : فما يكفرها يا رسول اللّه ؟ قال : « الهموم بطلب المعيشة » . وهكذا رواه ابن عساكر أيضا وهو غريب جدا ، وفيه يحيى بن يوسف بن يعقوب الرقي وهو ضعيف . وفي لفظ : « لا تكفرها الصلاة ولا الصوم ولا الحج ويكفرها الهم في طلب المعيشة » . ورواه الخطيب في تلخيص المتشابه بنحوه من طريق يحيى بن بكير ، عن مالك ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة به وفي لفظ : « عرق الجبين » بدل « الهم » . وللديلمي من حديث أبي هريرة : « إن في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 702 | مرتضى الزبيدي