ومنها : أن يأتي الذنب ويظهره بأن يذكره بعد إتيانه أو يأتيه في مشهد غيره فإن ذلك جناية منه على ستر اللّه الذي أسدله عليه وتحريك لرغبة الشر فيمن أسمعه ذنبه أو أشهده فعله ، فهما جنايتان انضمتا إلى جنايته فغلظت به ، فإن انضاف إلى ذلك الترغيب للغير فيه والحمل عليه وتهيئة الأسباب له صارت جناية رابعة وتفاحش الأمر ، وفي الخبر : « كل الناس معافي إلا المجاهرين يبيت أحدهم على ذنب قد ستره اللّه عليه فيصبح فيكشف ستر اللّه ويتحدث بذنبه ، وهذا لأن من صفات اللّه ونعمه أنه يظهر الجميل ويستر القبيح ولا يهتك الستر ؟ فالإظهار كفران لهذه النعمة . وقال بعضهم : لا تذنب فإن كان ولا بد فلا ترغب غيرك فيه فتذنب ذنبين ، ولذلك قال تعالى :
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ
[ التوبة :
شرح
( ومنها : أن يأتي الذنب فيظهره بان ) يتحدث به و ( يذكره بعد اتيانه أو يأتيه في مشهد غيره ) أي حيث يشهده ويراه ( فإن ذلك جناية منه على اللّه الذي أسدله عليه وتحريك لرغبة الشر فيمن أسمعه ذنبه ) إذ تحدث به ( أو أشهده فعله ، فهما جنايتان انضمتا إلى جنايته فتغلظت به ) أي بهذا الانضمام ، ( فإن انضاف إلى ذلك الترغيب للغير فيه والحمل عليه وتهيئة الأسباب له صارت جناية رابعة وتفاحش الأمر ، وفي الخبر « كل الناس معافي إلا المجاهرين ) الذين يجاهرون بالذنب والصول به والتظاهر وهذا من الطغيان ( يبيت أحدهم على ذنب قد ستره اللّه عليه فيصبح فيكشف ستر اللّه ويتحدث بذنبه » ) هكذا هو في القوت . وقال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ « كل أمتي » وقد تقدم ا ه .
قلت : لفظ المتفق عليه « كل أمتي معافى إلا المجاهرين وان من الجناية أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره اللّه فيقول عملت البارحة كذا وكذا ، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر اللّه عز وجل عنه » . وفي رواية « وإن من الجهار » وبخط الحافظ : الإجهار .
وروى الطبراني في الأوسط من حديث أبي قتادة « كل أمتي معافى إلا المجاهرين الذي يعمل العمل بالليل فيستره ربه ثم يصبح فيقول : يا فلان إني فعلت البارحة كذا وكذا فيكشف ستر اللّه عز وجل » .
( وهذا لأن من صفات اللّه ونعمه أن يظهر الجميل ويستر القبيح ولا يهتك الستر ) ، وقد ورد ذلك في دعاء مأثور : يا من أظهر الجميل وستر القبيح يا من لم يهتك الستر ، ( فالإظهار كفران لهذه النعمة ) وجهل بها وإيثار لضدها ويقال : كل عاص تحت كنف الرحمن فإذا رفع عنه يده انهتك ستره . ( وقال بعضهم : لا تذنب فإن كان ولا بدّ فلا ترغب غيرك فيه فتذنب ذنبين ) ولفظ القوت : فلا تحمل غيرك على الذنب فتكسب ذنبين وقد جعل اللّه ذلك وصفا من أوصاف المنافقين ، ( ولذلك قال تعالى :الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ