67 ] . وقال بعض السلف : ما انتهك المرء من أخيه حرمة أعظم من أن يساعده على معصية ثم يهوّنها عليه .
ومنها : أن يكون المذنب عالما يقتدى به فإذا فعله بحيث يرى ذلك منه كبر ذنبه كلبس العالم الإبريسم وركوبه مراكب الذهب ، وأخذه مال الشبهة من أموال السلاطين ، ودخوله على السلاطين وتردده عليهم ومساعدته إياهم بترك الإنكار عليهم وإطلاق اللسان في الأعراض وتعديه باللسان في المناظرة وقصده الاستخفاف واشتغاله من العلوم بما لا يقصد منه إلا الجاه كعلم الجدل والمناظرة ، فهذه ذنوب يتبع العالم عليها فيموت العالم ويبقى شره مستطيرا في العالم آمادا متطاولة ، فطوبى لمن إذا مات ماتت ذنوبه معه .
وفي الخبر : « من سنّ سنّة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا » ، قال تعالى :
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ
[ يس : 12 ] والآثار ما يلحق من
شرح
يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ )الآية ، فمن حمل أخاه على ذنب معه فقد أمر بالمنكر ونهي عن المعروف ( وقال بعض السلف : ما انتهك المرء من أخيه حرمة أعظم من أن يساعده على معصية ثم يهوّنها عليه ) نقله صاحب القوت .
( ومنها : أن يكون المذنب عالما يقتدى به فإذا فعله بحيث يرى ذلك منه كبر ذنبه ) ، وهذا ( كلبس العالم الإبريسم ) وهو الحرير الخام ( وركوبه مراكب الذهب ) والفضة ، ( وأخذه مال الشبهة من أموال السلاطين ) ومن في معناهم ، ( ودخوله على السلاطين وتردده عليهم ) في قضاء حوائجه أو حوائج غيره ( ومساعدته إياهم بترك الإنكار عليهم ) فيما يظهر له من المنكرات الشرعية ( وإطلاق اللسان في الأعراض وتعديه باللسان في ) أثناء ( المناظرة وقصده الاستخفاف ) بحقوق أخيه المسلم ( واشتغاله من العلوم بما لا يقصد منه إلا الجاه كعلم الجدل والمناظرة ، فهذه ذنوب يتبع العالم عليها فيموت العالم ويبقى شره مستطيرا ) شائعا ( في العالم آمادا ) أي أزمانا ( متطاولة ) وتبقى سيئات ذنوبه عليه ما دام يعمل به فيكون وزره عليه حتى ينقرض من عامليه ، ( فطوبى لمن إذا مات ماتت ذنوبه معه ) ولم يؤاخذ بها بعده ، وطوبى لمن لم يعد ذنبه غيره وقد يعيش العبد أربعين سنة ثم يموت فتبقى ذنوبه بعده مائة سنة يعاقب عليها في قبره إذا كان قد اتبع عليها إلى أن تندرس أو يموت كل من عمل بهائم يسقط عنه فيستريح منها ، ويقال : أعظم الذنوب من ظلم من لم يعرفه ولم يره من المتقدمين مثل أن يتكلم فيمن سلف من أهل الدين وأئمة المتقين ، وهذه المعاني كلها تدخل في الذنب الواحد وهي أعظم منه .
( وفي الخبر « من سنّ سنّة سيئة ) فعمل بها بعده ( فعليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا » ) وهو قطعة من حديث رواه مسلم من حديث جرير بن عبد اللّه ، وقد تقدم في آداب الكسب والمعاش وفي ذلك ( قال ) اللّه ( تعالىوَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا )من الأعمال