تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
وكراهيته له ، وذلك النفور يمنع من شدة تأثره به ، واستصغاره يصدر عن الألف به وذلك يوجب شدة الأثر في القلب ، والقلب هو المطلوب تنويره بالطاعات ، والمحذور تسويده بالسيئات ، ولذلك لا يؤاخذ بما يجري عليه في الغفلة فإن القلب لا يتأثر بما يجري في الغفلة ، وقد جاء في الخبر : « المؤمن يرى ذنبه كالجبل » فوقه » يخاف أن يقع عليه ، والمنافق يرى ذنبه كذباب مرّ على أنفه فأطاره ، وقال بعضهم : الذنب الذي لا يغفر قول العبد : ليت كل ذنب عملته مثل هذا ، وإنما يعظم الذنب في قلب المؤمن لعلمه بجلال اللّه ، فإذا نظر إلى عظم من عصى به رأى الصغيرة كبيرة ، وقد أوحى اللّه تعالى إلى بعض أنبيائه : لا تنظر إلى قلة الهدية وانظر إلى عظم مهديها ، ولا تنظر إلى صغر الخطيئة وانظر إلى كبرياء من واجهته بها ، وبهذا الاعتبار قال بعض العارفين ، لا صغيرة ، بل
شرح
من شدة تأثره به واستصغار يصدر عن الألف به ) والأنس معه ( وذلك يوجب شدة الأثر في القلب ، والقلب هو المطلوب تنويره بالطاعات والمحذور تسويده بالسيئات ، ولذلك لا يؤاخذ بما يجرى عليه من الغفلة فإن القلب لا يتأثر بما يجري في الغفلة ، وقد جاء في الخبر ) في كون استصغار الذنب كبيرة : ( « المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه » يخاف أن يقع عليه ، والمنافق يرى ذنبه كذباب مرّ على أنفه فأطاره ) ولفظ القوت فيطيره . قال العراقي : رواه البخاري من رواية الحارث بن سويد قال : حدثنا عبد اللّه بن مسعود حديثين : أحدهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، والآخر عن نفسه قال : إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه ، وأن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه فقال به هكذا . قال ابن شهاب بيده فوق أنفه ، ثم قال : للّه أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلا وبه مهلكة ومعه راحلته الحديث . وأما مسلم فقد أخرجه عن الحارث بن سويد قال : دخلت على عبد اللّه أعوده وهو مريض ، فحدثنا حديثين حديثا عن نفسه ، وحديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « للّه أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دوية مهلكة » فساقه ، ولم يذكر الحديث الثاني . ( وقال بعضهم : الذنب الذي لا يغفر قول العبد ليت كل ذنب عملته مثل هذا ) نقله صاحب القوت قال : وهذا كما قاله بلال بن سعد لا تنظر الخطيئة ولكن انظر من عصيت ، ( وإنما يعظم الذنب في قلب المؤمن لعلمه بجلال اللّه تعالى ) وعظمته وهيبته في قلبه ، ( فإذا نظر إلى عظم من عصى به رأى الصغير كبيرا وقد أوحى اللّه إلى بعض أنبيائه لا تنظر إلى قلة الهدية وانظر إلى عظم مهديها ولا تنظر إلى صغر الخطيئة وانظر إلى كبرياء من واجهته بها ) نقله صاحب القوت إلا أنه قال : وقد حدثنا عن اللّه تعالى أنه أوحى إلى بعض أوليائه والباقي سواء ، ثم قال : وإنما عظمت الذنوب على تعظيم المواجهة بها وكبرت في القلوب بمشاهدة ذي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 689 | مرتضى الزبيدي