تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
من دونه إلى التشبه به ، ولا يقدرون على التجمل إلا بخدمة السلاطين وجمع الحطام من الحرام ويكون هو السبب في جميع ذلك ، فحركات العلماء في طوري الزيادة والنقصان تتضاعف آثارها إما بالربح وإما بالخسران ، وهذا القدر كاف في تفاصيل الذنوب التي التوبة توبة عنها . الركن الثالث في تمام التوبة وشروطها ودوامها إلى آخر العمر : قد ذكرنا أن التوبة عبارة عن ندم يورث عزما وقصدا ، وذلك الندم أورثه العلم بكون المعاصي حائلا بينه وبين محبوبه ، ولكل واحد من العلم والندم والعزم دوام وتمام ، ولتمامها علامة ، ولدوامها شروط فلا بد من بيانها : ( أما العلم ) فالنظر فيه نظر في سبب التوبة وسيأتي . ( وأما الندم ) فهو توجع القلب عند شعوره بفوات المحبوب وعلامته طول الحسرة والحزن وانسكاب الدمع وطول البكاء والفكر ، فمن استشعر عقوبة نازلة
شرح
والتحفل ( مالت طباع من دونه ) لا محالة ( إلى التشبه به ) في أحواله ( ولا يقدرون على التجمل إلا بخدمة السلاطين ) ومعاشرة أرباب الأموال ( وجمع الحطام من الحرام ) من حيث كان ( ويكون هو السبب في جميع ذلك ) ، ويكون عليهم وزرهم ( فحركات العلماء في طوري الزيادة والنقصان تتضاعف آثارها إما بالربح وإما بالخسران ، فهذا القدر كاف في معرفة تفصيل الذنوب التي التوبة توبة منها ) واللّه الموفق بكرمه .

[ الركن الثالث : في دوام التوبة وشروطها ودوامها إلى آخر العمر ]

( الركن الثالث : في دوام التوبة وشروطها ودوامها إلى آخر العمر : ) يذكر فيه علامات صحة التوبة وطريق تمامها وكمالها . اعلم انّا ( قد ذكرنا أن التوبة ) لها أركان أربعة وأنها ( عبارة عن ندم يورث عزما وقصدا ، وذلك الندم أورثه العلم ) فالعلم والندم والعزم والقصد هي أركانها الأربعة التي عليها أساسها ( بكون المعاصي حائلة بينه وبين محبوبه ، ولكل واحد من العلم والندم والعزم دوام وتمام ولتمامها علامة ولدوامها شروط ، فلا بد من بيانها ) بالتفصيل . ( أما ) الركن الأوّل الذي هو ( العلم ، فالنظر فيه نظر في سبب التوبة وتقويته وكماله بأسباب منها مجالسة الصالحين والمذكرين باللّه والسؤال عن شؤم المعاصي وما رتب عليها من العقوبات العاجلة ، وملازمة الشيخ أنفع من هذا كله فإنه الدرياق النافع وسيأتي ) بيان ذلك . ( وأما ) الركن الثاني الذي هو ( الندم ؛ فهو توجع القلب عند شعوره بفوات المحبوب ) كما تقدم في أوّل الكتاب ( وعلامته ) أي علامة صحته وكماله ( طول الحسرة والحزن ) ورقة القلب ( وانسكاب الدمع وطول البكاء ) وذبول البدن وسكون القلب ، وهذا هو الإخبات الآتي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 695 | مرتضى الزبيدي