تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
الأعمال بعد انقضاء العمل والعامل ، وقال ابن عباس : ويل للعالم من الأتباع يزل زلة فيرجع عنها ويحملها الناس فيذهبون بها في الآفاق . وقال بعضهم : مثل زلة العالم مثل انكسار السفينة تغرق ويغرق أهلها . وفي الإسرائيليات : أن عالما كان يضل الناس بالبدعة ثم أدركته توبة فعمل في الإصلاح دهرا ، فأوحى اللّه تعالى إلى نبيهم ؛ قل له إن ذنبك لو كان فيما بيني وبينك لغفرته لك ولكن كيف بمن أضللت من عبادي فأدخلتهم النار ، فبهذا يتضح أن أمر العلماء مخطر فعليهم وظيفتان : إحداهما ترك الذنب ، والأخرى إخفاؤه وكما تتضاعف أوزارهم على الذنوب فكذلك يتضاعف ثوابهم على الحسنات إذا اتبعوا ، فإذا ترك التجمل والميل إلى الدنيا وقنع منها باليسير ومن الطعام بالقوت ومن الكسوة بالخلق فيتبع عليه ويقتدي به العلماء والعوام فيكون له مثل ثوابهم ، وإن مال إلى التجمل مالت طباع
شرح
( وَآثارَهُمْ )أي سننهم التي عمل بها بعدهم وإليه أشار بقوله : ( والآثار ما يلحق من الأعمال بعد انقضاء العمل والعامل . وقال ابن عباس ) رضي اللّه عنه : ( ويل للعالم من الأتباع يزل زلة فيرجع عنها ويحملها الناس ويذهبون بها في الآفاق ) نقله صاحب القوت ، ( وقال بعضهم : مثل زلة العالم مثل انكسار السفينة تغرق ويغرق أهلها ) ولفظ القوت ويغرق الخلق معها . ( وفي الإسرائيليات : إن عالما ) من علمائهم ( كان يضل الناس بالبدعة ثم أدركته توبة ) فرجع إلى اللّه تعالى ( فعمل في الإصلاح دهرا ) أي إصلاح نفسه ، ( فأوحى اللّه تعالى إلى نبيهم قل له : إن ذنبك لو كان فيما بيني وبينك لغفرته لك ) بالغا ما بلغ ، ( ولكن كيف بمن أضللت من عبادي فأدخلتهم النار ) نقله صاحب القوت قال : فأما استحلال المعصية واحلالها للغير فليس من هذه الأبواب في شيء إنما ذلك خروج عن الملة وتبديل الشريعة وهو الكفر باللّه عز وجل ففي الخير « ما آمن بالقرآن من استحل محارمه » . ( فبهذا يتضح أن أمر العلماء مخطر ) جدا بخلاف غيرهم من العوام ( فعليهم وظيفتان : إحداهما ترك الذنب ) مطلقا مهما أمكنهم ذلك ، ( والأخرى اخفاؤه ) إن قدر على ذلك ( وكما تتضاعف أوزارهم على الذنوب ) إذا ارتكبوها ، ( فكذلك يتضاعف ثوابهم على الحسنات إذا اتبعوا ) وعمل بها بعدهم ، ( فإذا ترك ) العالم ( التجمل والميل إلى الدنيا ) أي من التوسع فيها ( وقنع منها باليسير ) والبلغة ( و ) قنع ( من الطعام بالقوت ) قدر ما يسدّ به رمقه ، ( ومن الكسوة بالخلق ) ومن المسكن ما يكنه من البرد والحر ( فيتبع عليه ويقتدى به العلماء ) من أمثاله ( والعوام ) المشاهدون أحواله ، ( ويكون له مثل ثوابهم ) من غير أن ينقص من ثوابهم شيء ، ( وإن مال إلى التجمل )
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 694 | مرتضى الزبيدي