أثرها في تسويد قلبه ، حتى أن من المذنبين من يتمدح بذنبه ويتبجح به لشدة فرحه بمقارفته إياه كما يقول : أما رأيتني كيف مزقت عرضه ، ويقول المناظر في مناظرته : أما رأيتني كيف فضحته وكيف ذكرت مساويه حتى خجلته وكيف استخففت به وكيف لبست عليه ؟ ويقول المعامل في التجارة : « أما رأيت كيف روّجت عليه الزائف وكيف خدعته وكيف غبنته في ماله وكيف استحمقته ؟ فهذا وأمثاله تكبر به الصغائر فإن الذنوب مهلكات ، وإذا دفع العبد إليها وظفر الشيطان به في الحمل عليها فينبغي أن يكون في مصيبة وتأسف بسبب غلبة العدو عليه وبسبب بعده من اللّه تعالى ، فالمريض الذي يفرح بأن ينكسر إناؤه الذي فيه دواؤه حتى يتخلص من ألم شربه لا يرجى شفاؤه .
ومنها : أن يتهاون بستر اللّه عليه وحلمه عنه وإمهاله إياه ولا يدري أنه إنما يمهل مقتا ليزداد بالإمهال إثما ، فيظن أن تمكنه من المعاصي عناية من اللّه تعالى به ، فيكون ذلك لأمنه من مكر اللّه وجهله بمكامن الغرور باللّه كما قال تعالى :
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ
[ المجادلة : 8 ] .
شرح
واظلامه ، ( حتى أن من المذنبين من يتمدح بذنبه ويتبجح به لشدة فرحه بمقارفته إياه ) وملابسته له ( كما يقول : أما رأيتني كيف مزقت عرضه ) وذلك عند المخاصمة ( ويقول المناظر في مناظرته : أما رأيتني كيف فضحته ) في المجلس ، ( وكيف ذكرت مساوئه وجهله حتى اخجلته ) وسجلت عليه ، ( وكيف استخففت به ، وكيف لبست عليه ) في الكلام ؟
( ويقول المعامل في تجارته : أما رأيتني كيف روّجت عليه الزائف ) أي الرديء المبرح ، ( وكيف خدعته ، وكيف غبنته في ماله ، وكيف استحمقته ؟ فهذا وأمثاله تكبر به الصغائر ) وتعظم ، ( فان الذنوب مهلكات ) للعبد ، ( وإذا دفع العبد إليها وظفر الشيطان به في الحمل عليها ، فينبغي أن يكون في مصيبة وغم وتأسف بسبب غلبة العدوّ عليه ) فيما وقع فيه ، ( وبسبب بعده عن اللّه تعالى ، فالمريض الذي يفرح بأن ينكسر إناؤه الذي فيه دواؤه حتى يتخلص من ألم شربه لا يرجى شفاؤه ) بل لا يزال مقيما على مرضه .
( ومنها أن يتهاون بستر اللّه عليه وحلمه عنه وامهاله إياه ولا يدري أنه إنما يمهل مقتا ليزداد بالامهال إثما فيظن أن تمكنه من المعاصي عناية من اللّه تعالى به ، فيكون ذلك لأمنه من مكر اللّه وجهله بمكامن الغرور باللّه ) فالاغترار بستر اللّه والاستخفاف بحلمه وإن كان صغيرة لكنه يكبر لأنه يتسبب منه الامن من مكر اللّه وهو كبيرة ، ( كما قال تعالىوَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها )أي يدخلونها( فَبِئْسَ الْمَصِيرُ )مصيرهم .