بمقتضاه ، فإن رأس الإيمان هو التوحيد وهو أن لا يعبد إلا اللّه ، ومن اتبع هواه فقد اتخذ الهه هواه ، فهو موحد بلسانه لا بالحقيقة ، بل معنى قولك لا إله إلا اللّه معنى قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
[ الأنعام : 91 ] وهو أن تذر بالكلية غير اللّه ومعنى قوله تعالى :
الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
[ الأحقاف : 13 ] ولما كان الصراط المستقيم الذي لا يكمل التوحيد إلا بالاستقامة عليه أدق من الشعر وأحد من السيف مثل الصراط الموصوف في الآخرة ، فلا ينفك بشر عن ميل عن الاستقامة ولو في أمر يسير إذ لا يخلو عن اتباع الهوى ولو في فعل قليل ، وذلك قادح في كمال التوحيد بقدر ميله عن الصراط المستقيم ، فذلك يقتضي لا محالة نقصانا في درجات القرب ، ومع كل نقصان ناران : نار الفراق لذلك الكمال الفائت بالنقصان ، ونار جهنم كما وصفها القرآن ، فيكون كل مائل عن الصراط المستقيم معذبا مرتين من وجهين ، ولكن شدة ذلك العذاب وخفته وتفاوته بحسب طول المدة إنما يكون بسبب أمرين ، أحدهما : قوة الإيمان وضعفه ، والثاني : كثرة اتباع الهوى وقلته ، وإذ لا يخلو بشر في
شرح
قصر الوفاء بمقتضاه ، فإن رأس الإيمان هو التوحيد ) أي هو بمنزلة الرأس من الجسد ( وهو أن لا يعبد إلا اللّه ) وحده ، ( ومن اتبع هواه فقد اتخذ الهه هواه ) فمعبوده هواه ولم يكمل توحيده ( فهو موحد بلسانه ) فقط ( لا بالحقيقة ) إذ حقيقة التوحيد أن لا يشارك في توحيده ، ( بل معنى قولك لا إله إلا اللّه ) بعينه ( معنى قوله تعالى :قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ )فقد أمر بالتوحيد الخالص وان يتركهم فيما يخوضون ، ( وهو أن تذر بالكلية غير اللّه ) فلا يكون للغير إلى قلبه سبيل ، ( و ) أيضا ( معنى قوله ) تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا )أي على هذا القول : ( ولما كان الصراط المستقيم ) المشار إليه في قوله تعالى :اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ( الذي لا يكمل التوحيد إلا بالاستقامة عليه ) ومن هنا أشار بعض العارفين أن المراد هنا وحدة الوجود ( أدق من الشعر واحدّ من السيف مثل الصراط الموصوف في الآخرة ) بهذا الوصف ، ( فلا ينفك بشر عن الميل عن الاستقامة ولو في أثر يسير ) أي قليل تافه ، ( إذ لا يخلو عن اتباع الهوى ولو في فعل قليل وذلك قادح في كمال التوحيد بقدر ميله عن الصراط المستقيم ، فذلك يقتضى لا محالة نقصانا في درجات القرب ، ومع كل نقصان ناران : نار الفراق لذلك الكمال الفائت بالنقصان ، ونار جهنم كما وصفها القرآن ) في أي متعددة ، ( فيكون كل مائل عن الصراط المستقيم معذبا مرتين ) مرة في الدنيا ومرة في الآخرة ( من وجهين ) مختلفين ، ( ولكن شدة ذلك العذاب وخفته وتفاوته بحسب طول المدة إنما يكون بسبب أمرين ، أحدهما : قوّة الإيمان وضعفه ، والثاني : كثرة اتباع الهوى وقلته إذ لا يخلو بشر في غالب الأمر ) والأحوال ( عن واحد من الأمرين قال