لها سائر الجسد . من عرفها فقد عرف نفسه ومن عرف نفسه فقد عرف ربه ، وعند ذلك يشم العبد مبادئ روائح المعنى المطوي تحت قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أن اللّه خلق آدم على صورته » ونظر بعين الرحمة إلى الحاملين له على ظاهر لفظه وإلى المتعسفين في طريق تأويله ، وإن كانت رحمته للحاملين على اللفظ أكثر من رحمته للمتعسفين في التأويل ، لأن الرحمة على قدر المصيبة ومصيبة أولئك أكثر ، وإن اشتركوا في مصيبة الحرمان من حقيقة الأمر فالحقيقة فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم ، وهي حكمته يختص بها من يشاء :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
[ البقرة : 269 ] ولنعد إلى الغرض فقد أرخينا الطول وطوّلنا النفس في أمر هو أعلى من علوم المعاملات التي نقصدها في هذا الكتاب فقد ظهر أن رتبة الهلاك ليس إلا للجهال المكذبين ، وشهادة ذلك من كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم لا تدخل تحت الحصر فلذلك لم نوردها .
الرتبة الثانية : رتبة المعذبين وهذه رتبة من تحلى بأصل الإيمان ولكن قصر في الوفاء
شرح
الجسد ) كما ورد ذلك في الخبر وتقدم ( من عرفها ) أي تلك اللطيفة ( فقد عرف نفسه ومن عرف نفسه فقد عرف ربه ) كما ورد ذلك في الخبر وتقدم ، ( وعند ذلك يشم العبد ) السالك ( مبادئ روائح المعنى المطوى تحت قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ان اللّه خلق آدم على صورته » ) تقدم الكلام عليه قريبا ( وينظر بعين الرحمة إلى الجامدين ) الواقفين ( على ظاهر لفظه ) ولا يؤوّلون ، ( وإلى المتعسفين في طريق تأويله ) الخارجين عن الحدود ، ( وإن كانت رحمته للجامد ) الواقف ( على ) ظاهر ( اللفظ أكثر من رحمته للمتعسف في التأويل ، لأن الرحمة على قدر المصيبة ومصيبة أولئك الجامدين أكثر ، وإن اشتركوا في مصيبة الحرمان من حقيقة الأمر ) إذ كل منهما لم يحقق الأمر تحقيقا شافيا فهما مشتركان في الحرمان ، ( فالحقيقة فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم ، وهي حكمة ) ربانية ( يختص بها من يشاءوَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراًولنعد إلى الغرض فقد أرخينا الطول ) بكسر الطاء المهملة وفتح الواو الحبل ومنه قول الشاعر :
لكاد لطول المرضى وثنياه باليد
( وطوّلنا النفس ) محركة هو في الأصل اسم للريح الداخل والخارج في البدن من الفم والمنخر وهو كالغذاء للنفس وبانقطاعه بطلانها ( في أمر هو أعلى من علوم المعاملات التي نقصدها في هذا الكتاب فقد ظهر أن رتبة الهلاك ليس إلا للجهال المكذبين ) باللّه ورسله ، ( وشهادة ذلك من كتاب اللّه ) تعالى ( وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم لا تدخل تحت الحصر فلذلك لم نوردها ) واللّه الموفق .
( الرتبة الثانية : رتبة المعذبين وهذه رتبة من تحلى بأصل الإيمان ) باللّه ورسله ( ولكن