وأما كثرته فبكثرتها ، وأما اختلاف أنواعه فباختلاف أنواع السيئات ، وقد انكشف هذا لأرباب القلوب مع شواهد القرآن بنور الإيمان وهو المعنى بقوله تعالى :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ فصلت : 46 ] ، وبقوله تعالى :
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
[ غافر : 17 ] وبقوله تعالى :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
[ النجم :
39 ] وبقوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
[ الزلزلة : 7 - 8 ] إلى غير ذلك مما ورد في الكتاب والسنة من كون العقاب والثواب جزاء على الأعمال ، وكل ذلك بعدل لا ظلم فيه ، وجانب العفو والرحمة أرجح ، إذ قال تعالى فيما أخبر عنه نبينا صلّى اللّه عليه وسلم : « سبقت رحمتي غضبي » ، وقال تعالى :
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
[ النساء : 40 ] فإذا هذه الأمور الكلية من ارتباط الدرجات والدركات بالحسنات والسيئات معلومة بقواطع الشرع ونور المعرفة ، فإما التفصيل فلا يعرف إلا ظنا ومستنده ظواهر الأخبار ونوع حدس يستمد من أنوار الاستبصار بعين الاعتبار ، فنقول : كل من أحكم أصل الإيمان واجتنب جميع الكبائر وأحسن جميع الفرائض - أعني الأركان الخمسة - ولم يكن منه إلا صغائر متفرقة لم يصر
شرح
وكثرتها وأما كثرته فبكثرتها ) أي السيئات ، ( وأما اختلاف أنواعه فباختلاف أنواع السيئات ، وقد انكشف هذا لأرباب القلوب مع شواهد القرآن بنور الإيمان وهو المعنيّ ) أي المقصود ( بقوله تعالى :وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ )وبقوله تعالى :وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ[ غافر : 31 ] ( وبقوله ) تعالى :( الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْوبقوله ) تعالى :( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعىوبقوله ) تعالى :( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُإلى غير ذلك مما ورد في الكتاب والسنّة من كون العقاب والثواب جزاء على الأعمال ) مترتبا عليها ، ( وكل ذلك بعدل لا ظلم فيه )وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً[ الكهف : 49 ] ( وجانب العفو والرحمة أرجح إذ قال تعالى فيما أخبر ) وفي نسخة حكى ( عن نبينا صلّى اللّه عليه وسلم : « سبقت رحمتي غضبي » ) رواه مسلم من حديث أبي هريرة . ( وقال ) اللّه ( تعالى :وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماًفإذا هذه الأمور الكلية من ارتباط الدرجات والدركات بالحسنات والسيئات مطوية بقواطع الشرع ) أي بدلائله القطعية ( ونور المعرفة ) الحاصل من كمال الايمان هذا على سبيل الإجمال . ( وأما التفصيل فلا يعرف إلا ظنا ومستنده ظواهر الاخبار ونوع حدس ) أي تخمين ( يستمد من أنوار الاستبصار بعين الاعتبار ، فنقول : كل من أحكم أصل الإيمان واجتنب جميع الكبائر وأحسن جميع الفرائض أعني الأركان الخمسة ) من التوحيد والصلاة والزكاة والصوم والحج ( ولم تكن منه إلا صغائر متفرقة لم يصر عليها ، فيشبه أن يكون عذابه المناقشة فقط ،