لفرط غلبة ما في قلبه ، وترى الغضبان يستولي عليه الغضب في القتال فتصيبه جراحات وهو لا يشعر بها في الحال لأن الغضب نار في القلب ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الغضب قطعة من النار » ، واحتراق الفؤاد أشد من احتراق الأجساد ، والأشد يبطل الإحساس بالأضعف كما نراه ، فليس الهلاك من النار والسيف إلا من حيث أنه يفرق بين جزءين يرتبط أحدهما بالآخر برابطة التأليف الممكن في الأجسام ، فالذي يفرق بين القلب وبين محبوبه الذي يرتبط به برابطة تأليف أشد إحكاما من تأليف الأجسام فهو أشد إيلاما إن كنت من أرباب البصائر وأرباب القلوب ، ولا يبعد أن لا يدرك من لا قلب له شدة هذا الألم ويستحقره بالإضافة إلى ألم الجسم ، فالصبي لو خير بين ألم الحرمان عن الكرة والصولجان وبين ألم الحرمان عن رتبة السلطان لم يحس بألم الحرمان عن رتبة السلطان أصلا ولم يعد ذلك ألما وقال : العدو في الميدان مع الصولجان أحب إليّ من ألف سرير للسلطان مع الجلوس عليه ، بل من تغلبه شهوة البطن لو خير بين الهريسة والحلواء وبين فعل جميل يقهر به الأعداء ويفرح به الأصدقاء لآثر الهريسة والحلواء ، وهذا كله لفقد
شرح
الوجد والسماع ، ( وترى الغضبان يستولي عليه الغضب في القتال ) فيقاتل ( فتصيبه جراحات ) في بدنه ( وهو لا يشعر بها في حال ) ويشعر بها في المستقبل بعد خمود نار الغضب ، ( لأن الغضب نار في القلب ) إذا تأججت شغلت القلب عن الإحساس بالألم . ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « الغضب قطعة من النار » ) رواه الترمذي من حديث أبي سعيد بلفظ « الغضب جمرة في قلب ابن آدم » وسنده ضعيف وقد تقدم في كتاب ذم الغضب ، ( واحتراق الفؤاد أشد من احتراق الأجساد ، والأشد يبطل الإحساس بالأضعف ) أي فلا يحس به ( كما تراه ، فليس التألم من النار والسيف إلا من حيث أنه ) أي كلا من النار والسيف ( يفرق بين جزأين يرتبط أحدهما بالآخر برابطة التأليف الممكن في الأجسام ، فالذي يفرق بين القلب وبين محبوبه الذي يرتبط به ) وفي نسخة المرتبط به ( برابطة تأليف ) الحب ( أشد إحكاما من تأليف الأجسام ، فهو أشد إيلاما إن كنت من أرباب البصائر وأرباب القلوب ، ولا يبعد أن لا يدرك من لا قلب له شدة هذا الألم ) ولا يحس به ( ويستحقره ) أي يجده حقيرا ( بالإضافة إلى ألم الجسم ، فالصبي لو خيّر بين ألم الحرمان من ) لعب ( الكرة والصولجان وبين ألم الحرمان من رتبة السلطان لم يحس بألم الحرمان من رتبة السلطان أصلا ولم يعد ذلك ألما ، وقال : العدو ) أي الجري ( في الميدان مع الصولجان ) بضرب الكرة فيه ( أحب إليّ من ألف سرير للسلطان مع الجلوس عليه ، بل من تغلبه شهوة البطن لو خيّر بين الهريسة والحلواء وبين فعل جميل يقهر به الأعداء ويفرح به الأصدقاء لآثر ) أي اختار ( الهريسة والحلواء ) ولم يلتفت إلى الفعل الجميل ، ( وهذا كله لفقد المعنى الذي بوجوده يصير الجاه