أن آخر من يخرج من النار بعد سبعة آلاف سنة ، وأن الاختلاف في المدة بين اللحظة وبين سبعة آلاف سنة حتى قد يجوز بعضهم على النار كبرق خاطف ولا يكون له فيها لبث ، وبين اللحظة وبين سبعة آلاف سنة درجات متفاوتة من اليوم والأسبوع والشهر وسائر المدد وأن الاختلاف بالشدة لا نهاية لأعلاه ، وأدناه التعذيب بالمناقشة في الحساب . كما أن الملك قد يعذب بعض المقصرين في الأعمال بالمناقشة في الحساب ثم يعفو ، وقد يضرب بالسياط ، وقد يعذب بنوع آخر من العذاب ، ويتطرق إلى العذاب اختلاف ثالث في غير المدة والشدة وهو اختلاف الأنواع ، إذ ليس من يعذب بمصادرة المال فقط كمن يعذب بأخذ المال وقتل الولد واستباحة الحريم وتعذيب الأقارب والضرب وقطع اللسان واليد والأنف والأذن وغيره ، فهذه الاختلافات ثابتة في عذاب الآخرة دل عليها قواطع الشرع ، وهي بحسب اختلاف قوة الإيمان ، وضعفه وكثرة الطاعات وقلتها وكثرة السيئات وقلتها . أما شدة العذاب فبشدة قبح السيئات وكثرتها
شرح
( واعلم أن في الاخبار ما يدل على أن آخر من يخرج من النار بعد سبع آلاف سنة ) رواه الحكيم الترمذي من حديث أبي هريرة وقد تقدم قريبا ، ( وأن الاختلاف في المدة بين اللحظة وبين سبعة آلاف سنة حتى ) قد ( يجوز بعضهم على النار كبرق خاطف ولا يكون له فيها لبث ) . أخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه عن ابن مسعود قال : يرد الناس الصراط وورودهم قيامهم حول النار ، ثم يصدرون على الصراط بأعمالهم ، فمنهم من يمر مثل البرق ، ومنهم من يمر مثل الريح ، ومنهم من يمر مثل الطير ، ومنهم من يمر كأجود الخيل ، ومنهم من يمر كعدو الرجل حتى أن آخرهم مرا رجل تذره على موضع ابهام قدميه يمر متكفيا به الصراط ، ( وبين اللحظة وبين سبعة آلاف سنة درجات متفاوتة من اليوم والأسبوع والشهر وسائر المدد ) . وفي القوت : يخرجون من النار زمرا متفاوتون من اليوم والجمعة والشهر والسنة إلى ستة آلاف سنة ، ( وأن الاختلاف بالشدة لا نهاية لأعلاه وأدناه التعذيب بالمناقشة في الحساب ) . لما في الخبر « من نوقش الحساب عذب » ( كما أن الملك ) من ملوك الدنيا ( قد يعذب بعض المقصرين في الأعمال بالمناقشة في الحساب ثم يعفو ) فضلا منه ، ( وقد يضرب بالسياط ) وشبهها ، ( وقد يعذب بأنواع أخر من العذاب ويتطرق إلى العذاب اختلاف ثالث في غير المدة والشدة وهو اختلاف الأنواع إذ ليس من يعذب بمصادرة المال ) أي أخذه منه ظلما وتعديا ( فقط كمن يعذب بأخذ المال وقتل الولد واستباحة الحريم وتعذيب الأقارب والضرب وقطع ) الأطراف مثل ( اللسان واليد والانف وغيره ، فهذه الاختلافات ثابتة في عذاب الآخرة دل عليها قواطع الشرع وهي بحسب اختلاف قوّة الإيمان وضعفه وكثرة الطاعات وقلتها وكثرة السيئات وقلتها . أما شدة العذاب فبشدة قبح السيئات