باستحقاق فلا يقتل إلا جاحدا لاستحقاق الملك معاندا له في أصل الدولة ، ولا يعذب إلا من قصر في خدمته مع الاعتراف بملكه وعلوّ درجته ، ولا يخلي إلا معترفا له برتبة الملك لكنه لم يقصر ليعذب ولم يخدم ليخلع عليه ولا يخلع إلا على من أبلى عمره في الخدمة والنصرة ، ثم ينبغي أن تكون خلع الفائزين متفاوتة الدرجات بحسب درجاتهم في الخدمة ، وإهلاك الهالكين إما تحقيقا بحز الرقبة أو تنكيلا بالمثلة بحسب درجاتهم في المعاندة ، وتعذيب المعذبين في الخفة والشدّة وطول المدة وقصرها واتحاد أنواعها واختلافها بحسب درجات تقصيرهم ، فتنقسم كل رتبة من هذه الرتب إلى درجات لا تحصى ولا تنحصر ، فكذلك فافهم أن الناس في الآخرة هكذا يتفاوتون ، فمن هالك ، ومن معذب مدة ، ومن ناج يحل في دار السلامة ، ومن فائز . والفائزون ينقسمون إلى من يحلون في جنات عدن أو جنات المأوى أو جنات الفردوس ، والمعذبون ينقسمون إلى من يعذب قليلا وإلى من يعذب ألف سنة إلى سبعة آلاف سنة ، وذلك آخر من يخرج من
شرح
جاحدا ) أي منكرا ( لاستحقاقه الملك معاندا له في أصل الدولة ولا يعذب إلا من قصر في خدمته ) والمثول بين يديه ( مع الاعتراف بملكه وعلو درجته ) واستحقاقه لتلك النعمة ( ولا يخلي إلا معترفا له برتبة الملك لكنه لم يقصر ليعذب ) على تقصيره ، ( ولم يخدم ليخلع عليه ولا يخلع ) الملك ( إلا على من أبلى عمره ) وفي نسخة قدره ( في الخدمة والنصرة ) له ، ( ثم ينبغي أن تكون خلع الفائزين متفاوتة الدرجات بحسب درجاتهم في الخدمة ) والنصرة ، ( وإهلاك الهالكين إما تحقيقا ) في الحال ( بحز الرقبة ) أي قطعها ( أو تنكيلا بالمثلة ) بأن تقطع أطرافه عضوا عضوا حتى يهلك ، وذلك ( بحسب درجاتهم ) ومراتبهم ( في المعاندة ) له ( وتعذيب المعذبين في الخفة والشدة وطول المدة وقصرها واتحاد أنواعها واختلافها بحسب درجات تقصيرهم ) ومراتبه ، ( فتنقسم كل رتبة من هذه الرتب إلى درجات لا تحصى ولا تنحصر ، فكذلك فافهم أن الناس في الآخرة هكذا يتفاوتون ، فمن هالك ) مرة ( ومن معذب ) مرة ، ( ومن ناج يحل في دار السلامة ، ومن فائز والفائزون ينقسمون إلى من يحلون في جنات عدن أو جنات المأوى أو جنات الفردوس ) وهي أعلى الجنان وسيأتي ذكر الجنان في آخر الكتاب ، ( والمعذبون ينقسمون إلى من يعذب قليلا وإلى من يعذب ألف سنة إلى سبعة آلاف سنة . وذلك آخر من يخرج من النار كما ورد في الخبر ) قال العراقي : رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من حديث أبي هريرة بسند ضعيف في حديث قال فيه : وأطولهم مكثا فيها مثل الدنيا من يوم خلقت إلى يوم القيامة وذلك سبعة آلاف سنة ا ه .
ولفظ القوت : وقد جاء في الخبر : إن آخر من يبقى في جهنم من الموحدين سبعة آلاف سنة » وروى أبو سعيد ، وأبو هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « آخر من يخرج من النار وهو أيضا من يدخل الجنة » فلعله واللّه أعلم بعد سبعة آلاف سنة فيعطى من الجنة مثل الدنيا كلها عشرة آلاف سنة .