النار كما ورد في الخبر . وكذلك الهالكون الآيسون من رحمة اللّه تتفاوت دركاتهم ، وهذه الدرجات بحسب اختلاف الطاعات والمعاصي فلنذكر كيفية توزعها عليها .
الرتبة الأولى : وهي رتبة الهالكين . ونعني بالهالكين الآيسين من رحمة اللّه تعالى ، إذ الذي قتله الملك في المثال الذي ضربناه آيس من رضا الملك وإكرامه فلا تغفل عن معاني المثال ، وهذه الدرجة لا تكون إلا للجاحدين والمعرضين المتجردين للدنيا المكذبين باللّه ورسله وكتبه ، فإن السعادة الأخروية في القرب من اللّه والنظر إلى وجهه وذلك لا ينال أصلا إلا بالمعرفة التي يعبر عنها بالإيمان والتصديق ، والجاحدون هم المنكرون ، والمكذبون هم الآيسون من رحمة اللّه تعالى أبد الآباد ، وهم الذين يكذبون برب العالمين وبأنبيائه المرسلين إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون لا محالة وكل محجوب عن محبوبه
شرح
قلت : هذا الخبر رواه أحمد وعبد بن حميد عن أبي سعيد ، وأبي هريرة بها ولفظه : « آخر من يخرج من النار رجلان يقول اللّه لأحدهما يا ابن آدم » الحديث بطوله . وفي آخره : « فيقول أي رب أدخلني الجنة . فيقول اللّه عز وجل : سل وتمن فيسأل ويتمنى مقدار ثلاثة أيام من أيام الدنيا فإذا فرغ قال : لك ما سألت ومثله معه » . وقال أبو هريرة : « وعشرة أمثاله » . وروى الطبراني في الكبير من حديث ابن مسعود : « إن آخر من يخرج من النار ويدخل الجنة رجل يحبو ، فيقال : ادخل الجنة فيخيل أنها ملأى فيقول : يا رب إنها ملأى فيقال له ادخل إن لك عشرة أمثال الدنيا ، فيقول :
أنت الملك أتضحك بي فذلك أنقص أهل الجنة حظا » . ( وكذلك الهالكون الآيسون من رحمة اللّه تعالى تتفاوت دركاتهم ، وهذه الدرجات والدركات بحسب اختلاف الطاعات والمعاصي فلنذكر كيفية توزعها عليها ) فنقول :
( الرتبة الأولى : وهي رتبة الهالكين ونعني بالهالكين الآيسين من رحمة اللّه تعالى إذ الذي قتله الملك في المثال الذي ضربناه ) لك آنفا ( آيس من رضا الملك وإكرامه فلا تغفل عن معاني المثال ) ، فهذه الرتب قد رتبناها عليه ( وهذه الدرجة لا تكون إلا للجاحدين ) أي المنكرين ( والمعرضين ) عن اللّه بالكلية ( المتجردين للدنيا المكذبين باللّه ورسله وكتبه ) فلا يرفعون لهم رأسا ، ( فإن السعادة الأخروية ) إنما هي ( في القرب من اللّه ) تعالى ( والنظر إلى وجهه الكريم ) من غير حجاب ، ( وذلك لا ينال أصلا إلا بالمعرفة التي يعبر عنها بالإيمان ) باللّه تعالى ( والتصديق ) لرسله وكتبه ، ( والجاحدون هم المنكرون ، والمكذبون هم الآيسون من رحمة اللّه تعالى أبد الأبد ، وهم الذين يكذبون برب العالمين ) جلّ جلاله ( وبأنبيائه المرسلين ) وبالكتب المنزلة عليهم ( أنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون لا محالة ) كما قال اللّه تعالى في كتابه العزيزوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ * كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا