تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
أنه جيء بكبش وقيل هذا هو الوباء الذي في البلد وذبح فقال المعبر : صدقت والأمر كما رأيت ، وهذا يدل على أن الوباء ينقطع ولا يعود قط ، لأن المذبوح وقع اليأس منه ، فإذن المعبر صادق في تصديقه وهو صادق في رؤيته ، وترجع حقيقة ذلك إلى أن الملك الموكل بالرؤيا وهو الذي يطلع الأرواح عند النوم على ما في اللوح المحفوظ عرفه بما في اللوح المحفوظ بمثال ضربه له ، لأن النائم إنما يحتمل المثال فكان مثاله صادقا وكان معناه صحيحا ، فالرسل أيضا إنما يكلمون الناس في الدنيا وهي بالإضافة إلى الآخرة نوم فيوصلون المعاني إلى أفهامهم بالأمثلة حكمة من اللّه ولطفا بعباده وتيسير الإدراك ما يعجزون عن إدراكه دون ضرب المثل فقوله : « يؤتى بالموت في صورة كبش أملح » مثال ضربه ليوصل إلى الأفهام حصول اليأس من الموت ، وقد جبلت القلوب على التأثر بالأمثلة وثبوت المعاني فيها بواسطتها ، ولذلك عبر القرآن بقوله :
كُنْ فَيَكُونُ
[ البقرة : 117 ] عن نهاية القدرة ، وعبّر صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : « قلب المؤمن بين إصبعين من
شرح
الذي في البلد ) وهو المرض الذي يعقبه الموت سريعا ( وذبح ) واستعبره عند المعبر ( فقال ) له ( المعبر : صدقت والأمر كما رأيت ، وهذا يدل على أن هذا الوباء ينقطع ولا يعود ) إلى هذا البلد ( قط ، لأن المذبوح وقع اليأس منه ، فإذا المعبر صادق في تعبيره وهو صادق في رؤيته ، وترجع حقيقته إلى أن الملك الموكل بالرؤيا وهو الذي يطلع الأرواح عند النوم على ما في اللوح المحفوظ ) قد ( عرفه بما في اللوح المحفوظ بمثال ضربه له ) حتى يدركه بفهمه ، ( لأن النائم إنما يحمل المثال ، فكان مثاله صادقا وكان معناه صحيحا ، فالرسل أيضا إنما يكلمون الناس في الدنيا وهي بالإضافة إلى الآخرة نوم ، فيوصلون المعاني إلى أفهامهم بالأمثلة ) المضروبة ( حكمة من اللّه تعالى ولطفا بعباده وتيسير الإدراك ما يعجزون عن إدراكه دون ضرب المثل ) ، فقد روى البخاري في الصحيح عن علي موقوفا : حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب اللّه ورسوله . وروى مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن مسعود : ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ، وروى الديلمي من حديث ابن عباس : لا تحدثوا أمتي من أحاديثي إلا ما تحتمله عقولهم فيكون فتنة عليهم ، فكان ابن عباس يخفي أشياء من حديثه ويفشيها إلى أهل العلم . وروي البيهقي في الشعب من حديث المقدام بن معدي كرب : إذا حدثتم الناس عن ربهم فلا تحدثوهم بما يعزب عنهم ويشق عليهم ، ( فقوله ) صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث السابق ( « يؤتي بالموت في صورة كبش أملح » مثال ضربه ليوصل إلى الأفهام حصول اليأس من الموت ) وثبوت الخلود إما في الجنة وإما في النار ، ( وقد جبلت القلوب على التأثر بالأمثلة وثبوت المعاني فيها بواسطتها ، وكذلك عبّر القرآن بقوله :كُنْ فَيَكُونُعن نهاية القدرة ، وعبر صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن » عن سرعة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 650 | مرتضى الزبيدي