تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
نظره على ظاهر المثال وتناقضه عنده ، كقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « يؤتى بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح فيذبح » . فيثور الملحد الأحمق ويكذب ويستدل به على كذب الأنبياء ويقول : يا سبحان اللّه ! الموت عرض والكبش جسم ، فكيف ينقلب العرض جسما ؟ وهل هذا إلا محال ، ولكن اللّه تعالى عزل هؤلاء الحمقى عن معرفة أسراره فقال :
وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
[ العنكبوت : 43 ] ولا يدري المسكين أن من قال رأيت في منامي
شرح
بها الملحدون ) المارقون من الدين ( لجمود نظرهم على ظاهر المثال وتناقضه عندهم ، كقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « يؤتي بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح ) أي أسود يعلو شعره بياض . وقيل : نقي البياض ، وقيل ليس بخالص البياض بل فيه عفرة ( فيذبح » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي سعيد ا ه . قلت : وروى الترمذي وقال : حسن صحيح ولفظ : « يؤتي بالموت كأنه كبش أملح حتى يوقف على السور بين الجنة والنار فيقال : يا أهل الجنة فيشرفون ويقال يا أهل النار فيشرفون ، فيقال هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم هذا الموت فيضطجع ويذبح ، فلو لا أن اللّه تعالى قضى لأهل الجنة الحياة والبقاء لماتوا فرحا ولولا أن اللّه قضى لأهل النار الحياة فيها لماتوا حزنا » . وقد روى من حديث أنس وأبي هريرة وابن عمر . أما حديث أنس ، فرواه أبو يعلى والضياء مختصرا بلفظ : « يؤتى بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح » . وأما حديث أبي هريرة ، فرواه أحمد وهناد وابن ماجة والحاكم بلفظ : « يؤتى بالموت يوم القيامة فيوقف على الصراط فيقال يا أهل الجنة فيطلعون خائفين وجلين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه ثم يقال : يا أهل النار فيطلعون مستبشرين فرحين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه فيقال : هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت فيؤمر به فيذبح على الصراط ، ثم يقال للفريقين : كلا كما خلود فيما تجدون لا موت فيها أبدا » . وأما حديث ابن عمر : فرواه الطبراني في الكبير بلفظ : « يجاء بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فيقال : يا أهل الجنة هل تعرفون هذا ؟ فيشرفون وينظرون ويقولون : نعم هذا الموت فيؤمر به فيذبح ، ثم يقال : يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت » . ( فيثور الملحد الأحمق ويكذب ) هذا القول ( ويستدل به على كذب الأنبياء ) عليهم السلام ، ( ويقول ) متعجبا من قولهم : ( يا سبحان اللّه الموت عرض ) من الأعراض محتاج في وجوده إلى محل يقوم به ، ( والكبش جسم ) من الأجسام ( فكيف ينقلب العرض جسما ؟ وهل هذا ) أي انقلاب العرض جسما ( إلا محال ) لا يتصور وجوده في الخارج أو باطل ، ( ولكن اللّه تعالى عزل هؤلاء الحمقى عن معرفة أسراره . فقال :وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَولا يدري المسكين أن من قال : رأيت في منامي أنه جيء بكبش ، وقيل ) لي ( هذا هو الوباء