تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
أصابع الرحمن » . وهو من المثال الذي لا يعقله إلا العالمون ، فأما الجاهل فلا يجاوز قدره ظاهر المثال لجهله بالتفسير الذي يسمى تأويلا ، كما يسمى تفسير ما يرى من الأمثلة في النوم تعبيرا ، فيثبت للّه تعالى يدا وأصبعا . تعالى اللّه عن قوله علوا كبيرا ، وكذلك في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه خلق آدم على صورته » فإنه لا يفهم من الصورة إلا اللون والشكل والهيئة ، فيثبت للّه تعالى مثل ذلك . تعالى اللّه عن قوله علوّا كبيرا . ومن ههنا زل من زل في صفات الإلهية حتى في الكلام وجعلوه صوتا وحرفا إلى غير ذلك من الصفات ، والقول فيه يطول ، وكذلك قد يرد في أمر الآخرة ضرب أمثلة يكذب بها الملحد بجمود
شرح
الرحمن كقلب رجل واحد يصرفه كيف يشاء اللهم مصرف القلوب اصرف قلوبنا على طاعتك » . وروى ابن خزيمة من حديث أبي ذر « إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع اللّه عز وجل فإذا شاء صرفه وإن شاء بصره » وروى الحاكم من حديث جابر : « إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يقلبها هكذا » . وقد تقدم ذلك في كتاب عجائب القلب وفي كتاب قواعد العقائد ، ( وهو من المثال الذي لا يعقله إلا العالمون . فأما الجاهل ) العامي الذي لم تكشف بصيرته بنور الإيمان ( فلا يجاوز قدره ) وفي نسخة عقله ( ظاهر المثال لجهله بالتعبير الذي يسمى تأويلا كما يسمى تفسير ما يرى من الأمثلة في النوم تعبيرا فيثبت للّه تعالى يدا وأصبعا تعالى عن قوله ) علوّا كبيرا ، وقد أمضاه جهله بحقائق الأمور حتى أوقعه في هذا الوهم ، وكان يكفي في دفعه أن يعرف أن اللّه تعالى ليس بجسم وليس من جنس الأجسام ، ( وكذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه خلق آدم على صورته » ) رواه أحمد والشيخان من حديث أبي هريرة بلفظ : « خلق اللّه آدم على صورته وطوله ستون ذراعا » الحديث . وقد تقدم في كتاب قواعد العقائد ، ( فإنه لا يفهم من الصورة إلا اللون والشكل والهيئة ، فيثبت للّه تعالى مثل ذلك تعالى عن قوله علوّا كبيرا ) مثال ذلك إذا أورد الفقيه في كلامه لفظ الظورة للسمألة بين يدي الصبي أو العامي الذي لا يفقه معنى المسألة ظن الصبي أو العامي أن المسألة يعني بها صورة في تلك الصورة أنف وفم وعين على ما عرفه واستقر عنده من معنى الصورة المعروفة ، أما من عرف حقيقة المسألة المعروفة بأنها عبارة عن علوم مرتبة ترتيبا مخصوصا ، فهل يتصور أن يتوهم للمسألة عينا وأنفا وفما وصورة من جنس صور الأجسام أو صورة الإنسان ؟ بل تكفيه معرفته بأن المسألة منزهة عن الجسمية وعوارضها ، فكذلك معرفة نفي الجسمية عن حقيقة الإلهية ، وتقديسها عنها يكون قرينة في كل سمع مفهمة لفهم معنى الصورة في الحديث المذكور ، ويتعجب من العارف بتقديسه عن الجسمية من يتوهم للّه تعالى الصورة الجسمانية كما يتوهم بالمسألة الواقعة صورة جسمانية . ( ومن ههنا زلّ ) قدم ( من زل في صفات الإلهية ) كالإستواء والفوقية وغيرهما ( حتى في الكلام وجعلوه صوتا وحرفا ، وغير ذلك من الصفات والقول فيه يطول ) وقد استوفيناه بتفصيله في شرح قواعد العقائد ، وكذلك قد ورد في أمر الآخرة ضرب أمثلة يكذب