إلى التعبير ، فكذلك ما سيكون في يقظة الآخرة لا يتبين في نوم الدنيا إلا في كثرة الأمثال ، وأعني بكثرة الأمثال ما تعرفه من علم التعبير ويكفيك منه إن كنت فطنا ثلاثة أمثلة .
فقد جاء رجل إلى ابن سيرين فقال : رأيت كأن في يدي خاتما أختم به أفواه الرجال وفروج النساء فقال : إنك مؤذن تؤذن في رمضان قبل طلوع الفجر ، قال : صدقت .
وجاء رجل آخر فقال : رأيت كأني أصب الزيت في الزيتون فقال : إن كان تحتك جارية اشتريتها ففتش عن حالها فإنها أمك سبيت في صغرك ، لأن الزيتون أصل الزيت فهو يرد إلى الأصل ، فنظر فإذا جاريته كانت أمه وقد سبيت في صغره . وقال له آخر :
رأيت كأني أقلد الدر في أعناق الخنازير . فقال : إنك تعلم الحكمة غير أهلها فكان كما
شرح
أي القائه في عبارة ( فكذلك ما يكون في يقظة الآخرة لا يتبين في نوم الدنيا إلا بكثرة الأمثال ) أي صورتها ( وأعني بكثرة الأمثال ما تعرفه من علم التعبير ويكفيك فيه ) وفي نسخة منه ( إن كنت فطنا ) حاذقا ( ثلاثة أمثلة ) .
( قد جاء رجل إلى ) أبي بكر محمد ( بن سيرين ) التابعي البصري الثقة رأس المعبرين رحمه اللّه تعالى ، وكان يضاحي الحسن في علمه وورعه ، وفيه القول المشهور الذي يستدل به علي أو للتخيير جالس الحسن أو ابن سيرين ( فقال : رأيت كأني في يدي خاتما أختم به أفواه الرجال وفروج النساء فقال له : إنك مؤذن تؤذن في شهر رمضان قبل طلوع الفجر . فقال :
صدقت ، وجاءه رجل آخر فقال : رأيت كأني أصبت الزيت في الزيتون فقال : إن كان تحتك جارية ففتش عن حالها فإنها أمك سبيت في صغرك لأن الزيتون أصل الزيت فهو ردّ إلى الأصل ، فنظر الرجل فإذا جاريته كانت أمه وقد سبيت في صغره ، وقال له آخر :
رأيت كأني أقلد الدر في أعناق الخنازير ، فقال : إنك تعلم الحكمة غير أهلها فكان كما قال ) ، والأخير أخذه من قول عيسى عليه السلام معلم الحكمة غير أهلها كمقلد الدر في أعناق الخنازير .
ومن غرائب تعبيرات ابن سيرين ما رواه أبو نعيم في الحلية من طريق خالد بن دينار قال : كنت عند ابن سيرين فأتاه رجل فقال : يا أبا بكر رأيت في المنام كأني أشرب من بلبلة لها ثقبات ، فوجدت أحدهما عذبا والآخر ملحا . قال : اتق اللّه لك امرأة وأنت تخالف إلى أختها . ومن طريق أبي قلابة أن رجلا قال لأبي بكر : رأيت كأني أبول دما . قال : تأتي امرأتك وهي حائض ؟ قال : نعم . قال : اتق اللّه ولا تعد .
ومن طريق أبي جعفر أن رجلا رأى في المنام كأن في حجره صبيا يصيح ، فقص رؤياه فقال له اتق اللّه ولا تضرب بالعود . ومن طريق حبيب المعلم أن امرأة رأت في المنام أنها تجلب حية فقصت على ابن سيرين فقال : اللبن فطرة والحية عدوّ ، وليست من الفطرة في شيء هذه امرأة تدخل عليها أهل الأهواء .
ومن طريق الحرث بن ثقيف قال : قال رجل لابن سيرين : إني رأيت كأني ألعق عسلا من جام من