تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
بيان كيفية توزع الدرجات والدركات في الآخرة على الحسنات والسيئات في الدنيا : اعلم أن الدنيا من عالم الملك والشهادة ، والآخرة من عالم الغيب والملكوت ، وأعني بالدنيا حالتك قبل الموت بالآخرة حالتك بعد الموت ، فدنياك وآخرتك صفاتك وأحوالك يسمى القريب الداني منها دنيا والمتأخر آخرة ، ونحن الآن نتكلم من الدنيا في الآخرة ، فإنا الآن نتكلم في الدنيا وهو عالم الملك وغرضنا شرح الآخرة وهي عالم الملكوت ، ولا يتصوّر شرح عالم الملكوت في عالم الملك إلا بضرب الأمثال ، ولذلك قال تعالى :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
[ العنكبوت : 43 ] وهذا لأن عالم الملك نوم بالإضافة إلى عالم الملكوت ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » وما سيكون في اليقظة لا يتبين في النوم إلا بضرب الأمثال المحوجة
شرح
فصل

في بيان توزع الدرجات والدركات في الآخرة على الحسنات والسيئات في الدنيا :

فيهما لف ونشر مرتب والدرج والدرك بمعنى واحد ، لكن باعتبارين مختلفين فالدرج اعتبارا بالصعود والدرك اعتبارا بالهبوط ولذلك قيل درجات الجنة ودركات النار . ( اعلم ) وفقك اللّه تعالى ( أن الدنيا من عالم الملك والشهادة ) من المحسوسات الطبيعية ، ( والآخرة من علم الغيب والملكوت ) المختص بأرواح النفوس ، ( وأعني بالدنيا حالتك قبل الموت وبالآخرة حالتك بعد الموت ، فدنياك وآخرتك صفاتك وأحوالك يسمى القريب الداني منها دنيا ) فعلى من الدنو ( والمتأخر ) منها ( آخرة ، ونحن الآن نتكلم من الدنيا في الآخرة ، وهي عالم الملك ) والشهادة ، ( وغرضنا شرح الآخرة وهي عالم الملكوت ) والغيب ( ولا يتصور شرح عالم الملكوت في عالم الملك ) ولا يتضح ( إلا بضرب الأمثال ) لأنه أقرب إلى الوصول للإفهام ، ( ولذلك قال اللّه تعالى :وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ )أي المتبصرون واستنبط أن من ليس بعالم لا يعقل الأحكام الإلهية من ضرب الأمثال ، ( وهذا لأن عالم الملك نوم ) أي بمنزلته ( بالإضافة إلى عالم الملكوت ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » ) قال العراقي : لم أجده مرفوعا ، وإنما يعزي إلى علي بن أبي طالب ا ه . قلت : وهكذا أورده الشريف الموسوي في نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين ، وذكره أبو نعيم في الحلية في ترجمة سفيان الثوري . رواه من طريق المعافي بن عمران عنه . ( وما سيكون في اليقظة لا يتبين لك في النوم إلا بضرب الأمثال المحوجة إلى التعبير )