كاللعب بالشطرنج والترنم بالغناء على الدوام وغيره ، فهذا بيان حكم الصغائر والكبائر .
شرح
قبلت شهادته أو المعصية وخلاف المروءة ردت شهادته ، وهذا القول الذي اعتمده المصنف مشى عليه الرافعي والنووي حيث قالا : المداومة على الصغيرة تصيرها كبيرة ، لكن إن انضم إليه كون طاعاته لم تغلب معاصيه ، ثم على القول من أن مطلق الإصرار على الصغيرة يصيرها كبيرة يحتاج لمعرفة ضبط الإصرار . قال ابن الصلاح : الاصرار هو التلبس بضد التوبة باستمرار النوع على المعاودة واستدامة الفعل بحيث يدخل به في حيز ما يطلق عليه الوصف بصيرورته كبيرة . وقال العز بن عبد السلام : الإصرار أن تتكرر منه الصغيرة تكررا يشعر بقلة مبالاته بدينه إشعار ارتكاب الكبيرة بذلك . قال : وكذلك إذا اجتمعت صغائر مختلفة الأنواع بحيث يشعر مجموعها بما يشعر به أصغر الكبائر انتهى . هذا ضبط الإصرار .
وأما على القول المعتمد السابق فالمدار على غلبة الطاعات والمعاصي ، وعلى هذا المعتمد كان ينبغي أن يقال شرط العدالة اجتناب الكبائر وعدم غلبة الصغائر على الطاعة ، وقد أشار إلى ذلك البلقيني ، ( كاللعب بالشطرنج والترنم بالغناء على الدوام وغيرهما ) ، وقوله على الدوام متعلق بالقولين ، فاللعب بالشطرنج مكروه عند الشافعي حرام عند غيره بشروط . قال النووي في فتاويه :
الشطرنج حرام عند أكثر العلماء إن فوت به صلاة عن وقتها أو لعب به على عوض ، فإن انتفى ذلك كره عند الشافعي وحرم عند غيره انتهى .
وفي كلام ابن العماد أن اللعب به من الرذائل المباحة مع الكراهة فالإكباب عليه والملازمة له يصيره صغيرة ، وكذا الترنم بالغناء مع نفسه إذا كان في بعض الأوقات لإزالة الوحشة عن نفسه لا بأس به ، فإن داوم عليه حتى اتخذه عادة يصير صغيرة . ( فهذا بيان حكم الصغائر والكبائر ) .
ثم اعلم أنه قد تقدم ذكر الكبائر وما يتعلق بها ، وأما الصغائر فحصرها متعذر ، وقد ذكر ابن حجر منها في شرح الشمائل جملة فقال : هي كالغيبة في غير عالم أو حامل قرآن معا بل حكى فيه الاجماع قالوا إنها كبيرة مطلقا . نعم تباح لأسباب ستة مقررة في محلها ، وكقبلة أجنبية ولعن ولو بهيمة وكذب لأحد فيه ولا ضرر وهجو مسلم ولو تعريضا وصدقا ، واشراف على بيت غيره وهجر مسلم فوق ثلاثة عدوانا ، ونحو تناج وجلوس مع فاسق لا يناسبه وتنجيس بدن أو ثوب أو ثوب عدو أو نجش واحتكار وبيع معيب علم عيبه ولم يذكره ا ه فهذه ثلاثة عشر .
وقال ابن العماد في كتاب الذريعة في إعداد الشريعة زاد على ما ذكر النظر إلى ما لا يجوز ، وذكر في التطلع على بيوت الناس بأنه لو كان المؤذن إلى بيوت الجيران وجب على الناظر عزله ، ثم قال : وكثرة الخصومات وإن كان محقا . قال الرافعي : وينبغي أن لا يكون معصية إذا راعى حدّ الشرع . قال النووي : وهو الصواب والسكوت على الغيبة والصياح وشق الجيب في المصيبة والتبختر