تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
قبول الشهادة وردها لا إلى الكبيرة والصغيرة ، ثم آحاد هذه الصغائر التي لا ترد الشهادة بها لو واظب عليها لأثر في ردّ الشهادة كمن اتخذ الغيبة وثلب الناس عادة ، وكذلك مجالسة الفجار ومصادقتهم ، والصغيرة تكبر بالمواظبة كما أن المباح يصير صغيرة بالمواظبة
شرح
خيران ، واختاره أبو الطيب وهو غلط ليس بشيء لمخالفته المنقول والدليل ، وقول جماعة أنه منصوص عليه في الأم وغيره مردود ، ولهذا قال صاحب البيان : إن المنصوص عليه في الأم التحريم ، وبه قال أكثر الأصحاب . الثاني : أنه حرام صغيرة وعليه مشى المصنف هنا ورحجه الرافعي . الثالث : انه حرام كبيرة وهو الذي عليه الشافعي وأصحابه أشار إليه الروياني في الحلية ، ونقل القرطبي في شرح مسلم الإجماع عليه ، وكذا الموفق الحنبلي في المغني نقل الإجماع عليه . الرابع : التفصيل بين بلد يستعظمون اللعب به فترد به الشهادة وبلد ليس كذلك فلا ترد به ، وهذه التفرقة ضعيفة كما قاله البلقيني ، وعلى القول بأنه صغيرة كما مشى عليه المصنف هنا فمحله حيث خلا عن القمار وإلّا فهو كبيرة بلا نزاع كما أشار إليه الزركشي وهو واضح . ( فإلى مثل هذا المنهاج ينبغي أن ينظر في قبول الشهادة وردها لا إلى الكبيرة والصغيرة ، ثم آحاد هذه الصغائر التي لا ترد الشهادة بها لو واظب عليها لأثر في رد الشهادة ) والمراد بالمواظبة هنا المداومة على نوع منها ، وهذا هو الإصرار السالب للعدالة وبه قال جماعة من الأصحاب ، ( كمن اتخذ الغيبة وثلب الناس ) اعراضهم ( عادة ) له ، ومنهم من فسر المواظبة بالاكثار على الصغائر سواء كانت من نوع أو أنواع مختلفة ، وبه فسروا الاصرار السالب للعدالة . ونقل الرافعي القولين قال : ويوافق الثاني قول الجمهور أن من تغلب طاعته معاصيه كان عدلا ، ومن تغلب معاصيه طاعته كان مردود الشهادة ، وإذا قلنا به لم تضر المداومة على نوع واحد من الصغائر إذا غلبت الطاعات ، وعلى الاحتمال الأوّل تضر انتهى . وتبعه النووي في الروضة وقضية كلامهما ترجيح الثاني وبه صرح ابن سراقة وغيره . ( وكذلك مجالسة الفجار ومصادقتهم ) ولو في حال فجورهم ، وكلام بعض الأصحاب صريح في أن مجرد مصادقتهم حرام وإن لم يجالسهم ، وكلام بعضهم أن مجرد المجالسة من غير مصادقة ولا قصد إيناس لا إثم فيها وكلام المصنف صريح في أن كلا منهما يأثم به . ( والصغيرة تكبر ) أي تصير كبيرة ( بالمواظبة ) عليها أي تصير مثلها في رد الشهادة ، ( كما أن المباح يصير كبيرة بالمواظبة عليه ) وهذا بناء على القول الضعيف ، فإن المعتمد أنه لا تضر المداومة على نوع من الصغائر أو أنواع سواء كان مقيما على الصغيرة أو الصغائر أو مكثرا مكررا من فعل ذلك حيث غلبت الطاعات المعاصي . هكذا نقله الأذرعي والبلقيني والزركشي وابن العماد وغيرهم ، ويؤيده قول الجمهور : من غلبت معاصيه طاعاته ردت شهادته سواء كانت المعاصي من نوع أو أنواع ، ومن ثم قال الأذرعي المذهب وقول الجمهور وما تضمنته النصوص ان من كان الأغلب عليه الطاعة والمروءة