الذهب والفضة لا تقبل شهادته ، ولم يذهب أحد إلى أن هذه الأمور من الكبائر . وقال الشافعي رضي اللّه عنه : إذا شرب الحنفي النبيذ حددته ولم أرد شهادته ، فقد جعله كبيرة بإيجاب الحد ولم يرد به الشهادة ، فدل على أن الشهادة نفيا وإثباتا لا تدور على الصغائر والكبائر ، بل كل الذنوب تقدح في العدالة إلا ما لا يخلو الإنسان عنه غالبا بضرورة مجاري العادات كالغيبة والتجسس وسوء الظن والكذب في بعض الأقوال ، وسماع الغيبة ، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأكل الشبهات ، وسب الولد والغلام وضربهما
شرح
شهادته ، ولم يذهب أحد إلى أن هذه الأمور من الكبائر ) لكن نقل الإمام عن الشيخ أبي محمد أن العراقيين ومعظم الأصحاب قطعوا بأن سماع الأوتار والملاهي من الكبائر وتابعه عليه المصنف في كتبه ، وتوقف ابن أبي الدم فيما نسبه الإمام للعراقيين وقال : لم أر أحدا صرح به ، بل جزم الماوردي وهو منهم بنقيض ما حكاه الإمام فقال : إذا قلنا بتحريم الأغاني والملاهي فهل من الصغائر دون الكبائر يفتقر إلى الاستغفار ولا ترد به الشهادة إلا بالاصرار ، ومتى قلنا بكراهة شيء منها فهي من الخلاعة لا تفتقر إلى الاستغفار ولا ترد الشهادة إلا مع الإكثار انتهى .
وتابعه في المهذب ، وكذا القاضي حسين فإنه قال في تعليقه ، قال بعض أصحابنا : لو جلس على الديباج عند عقد النكاح لم ينعقد لأن محل الشهادة فيه كالأداء الذي صار إليه محصله أن هذا من الصغائر وما تعذر منه لا يوجب الفسق ، وتابعه الفوراني في الإبانة ، ورد انكار ابن أبي الدم على الإمام بما ذكر بأن مجلى صرح في ذخائره بما يوافقه فقال : إن كون ذلك هو ظاهر كلام الشامل حيث قال : من استمع إلى شيء من هذه المحرمات فسق وردت شهادته ولم يشترط تكرار السماع انتهى . هذا حاصل كلام القائلين بالحرمة ووراء ذلك أقوال فانظره من كلام المصنف .
( وقال الشافعي رحمه اللّه تعالى : إذا شرب الحنفي النبيذ حددته ) أي أقمت عليه الحد ( ولم أرد شهادته ) لأنه يعتقد حليته ، ( فقد جعله كبيرة بايجاب الحد ولم يرد به الشهادة ) وفي الخادم للزركشي : ومن النبيذ المختلف فيه إذا شرب اليسير معتقدا تحريمه ، ففي كونه كبيرة خلاف من أجل اختلاف العلماء فيه ، ولهذا صرح الرافعي بأنه على وجهين ، وأن الأكثرين على الرد أي رد الشهادة به لأنه فسق ، ولو استعملت للتداوي على القول بالتحريم ، فيحتمل أن يقال ليس بكبيرة إذا قلنا لا يجب فيه الحد كما صححه النووي ، ويحتمل خلافه للجرأة انتهى . وقال غيره الأوجه الأول . ( فدل على أن الشهادة نفيا وإثباتا لا تدور على الصغائر والكبائر بل كل الذنوب تقدح في العدالة ) أي الصغائر والكبائر . أما الكبائر فبمجردها يخرج عن العدالة ، وأما الصغائر فبوقوعها منه مرة بعد مرة ( إلا ما يخلو الإنسان عنه غالبا بضرورة مجاري العادات كالغيبة والتجسس وسوء الظن والكذب ) الذي لا حدّ فيه ولا ضرر ( في بعض الأقوال ) ولو تعمدا ، ( وسماع الغيبة والإصغاء إليها والسكوت عليها وترك الأمر بالمعروف ) والنهي عن المنكر مع عدم القدرة عليها ، ( وأكل الشبهات ) وعدم التحري فيها ، ( وسبّ الولد