بحكم الغضب زائدا على حدّ المصلحة ، وإكرام السلاطين الظلمة ، ومصادقة الفجار ، والتكاسل عن تعليم الأهل والولد جميع ما يحتاجون إليه من أمر الدين ، فهذه ذنوب لا يتصور أن ينفك الشاهد عن قليلها أو كثيرها إلا بأن يعتزل الناس ويتجرد لأمور الآخرة ويجاهد نفسه مدة بحيث يبقى على سمته مع المخالطة بعد ذلك ، ولو لم يقبل إلا قول مثله لعزّ وجوده وبطلت الأحكام والشهادات ، وليس لبس الحرير وسماع الملاهي واللعب بالنرد ومجالسة أهل الشرب في وقت الشرب والخلوة بالأجنبيات وأمثال هذه الصغائر من هذا القبيل فإلى مثل هذا المنهاج ينبغي أن ينظر في
شرح
والغلام وضربهما بحكم الغضب ) الطبعي ( زائدا على حدّ المصلحة ) الشرعية ، ( وإكرام السلاطين الظلمة ) وأعوانهم ، ( ومصادقة الفجار ) ومجالستهم إيناسا لهم ، ( والتكاسل عن تعليم الأهل والولد جميع ما يحتاجون إليه في أمر الدين ، فهذه ذنوب لا يتصوّر أن ينفك الشاهد عن قليلها وكثيرها ) لا سيما في بعض ما ذكر ما قيل أنه من الكبائر ( إلا بأن يعتزل الناس ) مدة ( ويتجرد لأمور الآخرة ويجاهد نفسه مدة ) مديدة ( بحيث يبقى على سمته مع المخالطة بعد ذلك ، ولو لم يقبل الأقوال مثله لعز وجوده ) أي قلّ ( وبطلت الأحكام والشهادات ، وليس لبس الحرير ) والديباج ( وسماع الملاهي ) والأوتار ( واللعب بالنرد ) وما في معناه من المنقلة والكنجفة والأربعة عشر وغيرها ( ومجالسة أهل الشرب ) بفتح فسكون جمع شارب كركب وراكب ( في وقت الشرب والخلوة بالأجنبيات ) وكذا مباشرتهن بغير الجماع ، ( وأمثال هذه الصغائر ) كالنظر إلى ما لا يجوز ، وهجر المسلم فوق ثلاث لغير عذر شرعي ، وكثرة الخصومات وإن كان محقا ، والتبختر في المشي ، والعبث في الصلاة ، وكشف العورة في الحمام ، وكذا في الخلوة لغير حاجة في الأصح ، وارسال الريح بحضرة الناس ، ومدّ الرجلين في المجالس ، والإكثار من الحكايات المضحكة وغير ذلك ( من هذا القبيل ) .
أما مجالسة أهل الشرب ؛ فقد نقل الأذرعي عن صاحب العدة أنه من الصغائر ، وأقره الشيخان الرافعي والنووي ، وتقييد المصنف بكونه وقت الشرب دال على أن مجالستهم في غير هذا الوقت مباحة ، فإن قصد إيناسهم من حيث كونهم فسقة فلا شك في حرمة ذلك .
وأما لبس الحرير فقيل : أنه كبيرة .
وأما سماع الملاهي والأوتار ، فقد نقل الإمام عن الشيخ أبي محمد أن سماع الأوتار مرة واحدة لا يوجب رد الشهادة ، وإنما ترد بالاصرار وتبعه المصنف فقال : وما ذكرناه في سماع الأوتار مفروض فيما إذا لم يكن الإقدام عليه مرة يشعر بالانحلال وإلّا فالمرة الواحدة لا ترد بها الشهادة .
وأما اللعب بالنرد ففيه أربعة أقوال :
أحدها : أنه مكروه كراهة تنزيه ، وبه قال أبو إسحاق والمروزي والأسفرايني ، وحكاه ابن