فكل هذه أحكام أخروية ويجوز أن يبقى بعضها في محل الشك وتكون من المتشابهات ، فلا يعرف تفصيلها إلا بالنص ولم يرد النص بعد ولا حدّ جامع بل ورد بألفاظ مختلفات ، فقد روى أبو هريرة رضي اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الصلاة إلى الصلاة كفّارة ، ورمضان إلى رمضان كفارة إلا من ثلاث : إشراك باللّه ، وترك السنّة ، ونكث الصفقة » قيل : ما ترك السنة ؟ قيل : « الخروج عن الجماعة . ونكث الصفقة أن يبايع رجلا ثم يخرج عليه بالسيف يقاتله » ، فهذا وأمثاله من الألفاظ لا يحيط بالعدد كله ولا يدل على حدّ جامع فيبقى لا محالة مبهما .
فإن قلت : الشهادة لا تقبل إلا ممن يجتنب الكبائر ، والورع عن الصغائر ليس شرطا - في قبول الشهادة وهذا من أحكام الدنيا ؟ فاعلم أنا لا نخصص رد الشهادة بالكبائر فلا خلاف في أن من يسمع الملاهي ويلبس الديباج ويتختم بخاتم الذهب ويشرب في أواني
شرح
الطاعات يرتفع إليه منها نور فتنوره ، ( فكل هذه أحكام أخروية وتجوز أن تبقى في محل الشك وتكون من المشتبهات ، فلا يعرف تفصيلها إلا بالنص ) القاطع ( ولم يرد النص بعدد ) معلوم ( ولا حدّ جامع ) أو مانع ، ( بل ورد بألفاظ مختلفة ، فقد روى أبو هريرة رضي اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الصلاة إلى الصلاة كفارة ورمضان إلى رمضان كفارة إلا من ثلاث الشرك باللّه وترك السنّة ونكث الصفقة » قيل : ما ترك السنة ؟
قيل « الخروج عن الجماعة ونكث الصفقة أن يبايع رجلا ثم يخرج عليه بالسيف يقاتله » ) .
قال العراقي : رواه الحاكم نحوه وقال : صحيح الاسناد انتهى .
قلت : ورواه أيضا أحمد والبيهقي ولفظهم جميعا « الصلاة المكتوبة إلى الصلاة التي قبلها كفارة لما بينهما والجمعة إلى الجمعة التي قبلها كفارة لما بينهما والشهر إلى الشهر كفارة لما بينهما إلا من ثلاث الاشراك باللّه وترك السنة ونكث الصفقة » قيل : يا رسول اللّه ! اما الاشراك باللّه فقد عرفناه فما نكث الصفقة وترك السنة ؟ قال : « أما نكث الصفقة فأن تبايع رجلا بيمينك ثم تخالف إليه فتقاتله بسيفك وأما ترك السنة فالخروج عن الجماعة » . ( فهذا وأمثاله من الألفاظ لا يحيط بالعدد كله ولا يدل على حدّ جامع ) للافراد ، ( فيبقى لا محالة مبهما ) .
( فإن قلت : الشهادة لا تقبل إلا ممن يجتنب الكبائر والورع عن الصغائر ليس شرطا في قبول الشهادة ) قال الرافعي ، قال الأصحاب : يعتبر في العدالة اجتناب الكبائر فمن ارتكب كبيرة فسق وردت شهادته ، وأما الصغائر فلا يشترط تجنبها بالكلية لكن بشرط أن لا يصر عليها ، ( وهذا من أحكام الدنيا . فاعلم أنا لا نخصص رد الشهادة بالكبائر فلا خلاف في أن من يسمع الملاهي ويلبس الديباج ويتختم بخاتم الذهب ويشرب في أواني الذهب والفضة لا تقبل