حيث أنها كبيرة ، بل كل موجبات الحدود معلومة بأسمائها كالسرقة والزنا وغيرهما ، وإنما حكم الكبيرة أن الصلوات الخمس لا تكفرها ، وهذا أمر يتعلق بالآخرة ، والإبهام أليق به حتى يكون الناس على وجل وحذر فلا يتجرأون على الصغائر اعتمادا على الصلوات الخمس ، وكذلك اجتناب الكبائر يكفر الصغائر بموجب قوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
[ النساء : 31 ] ولكن اجتناب الكبيرة إنما يكفر الصغيرة إذا اجتنبها مع القدرة والإرادة ، كمن يتمكن من امرأة ومن مواقعتها فيكف نفسه عن الوقاع فيقتصر على نظر أو لمس ، فإن مجاهدة نفسه بالكف عن الوقاع أشد تأثيرا في قلبه من إقدامه على النظر في إظلامه ، فهذا معنى تكفيره ، فإن كان عنينا أو لم يكن امتناعه إلا بالضرورة للعجز أو كان قادرا ولكن امتنع لخوف أمر آخر .
فهذا لا يصلح للتكفير أصلا ، وكل من لا يشتهي الخمر بطبعه ولو أبيح له لما شربه فاجتنابه لا يكفر عنه الصغائر التي هي من مقدماته كسماع الملاهي والأوتار ، نعم . من يشتهي الخمر وسماع الأوتار فيمسك نفسه بالمجاهدة عن الخمر ويطلقها في السماع فمجاهدته النفس بالكف ربما تمحو عن قلبه الظلمة التي ارتفعت إليه من معصية السماع ،
شرح
من حيث أنها كبيرة بل كل موجبات الحدود ) الشرعية ( معلومة بأسمائها كالسرقة والزنا وغيرهما ) كاللواط والشرب والقذف ، ( وأما حكم الكبيرة أن الصلوات الخمس لا تكفرها ، فهذا أمر يتعلق بالآخرة والإبهام أليق به حتى يكون الناس على وجل وحذر فلا يتجرأون على ) اقتراف ( الصغائر اعتمادا على الصلوات الخمس ، وكذلك اجتناب الكبائر يكفر الصغائر بموجب قوله تعالى :إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ ) نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْيعني الصغائر . ( ولكن اجتناب الكبائر إنما يكفر الصغيرة إذا اجتنبها مع القدرة والإرادة كمن يتمكن من امرأة ) بأن اختلى بها ( ومن مواقعتها فكيف ) أي يمنع ( نفسه عن الوقوع ) بها ( فيقتصر على نظر أو لمس ) أو تقبيل ، ( فإن مجاهدة نفسه بالكف عن الوقاع أشد تأثيرا في تنوير قلبه من إقدامه على النظر في إظلامه ، فهذا معنى تكفيره فإن كان عنينا ) وهو العاجز ؟ ؟ ؟ عن إتيان الناء ؟ ؟ ؟ ( أو لم يكن امتناعه إلا بالضرورة للعجز ) القائم به ( أو كان قادرا ) على الوقاع ، ( ولكن أمتنع لخوف أمر آخر ) من الخارج ، ( فهذا لا يصلح للتكفير أصلا ، وكل من لا يشتهي الخمر بطبعه ولو أبيح له لما شربه فاجتنابه لا يكفر عنه الصغائر التي هي من مقدماته كسماع الملاهي والأوتار ) بأنواعها . ( نعم من يشتهي الخمر وسماع الأوتار قيمسك نفسه بالمجاهدة على الخمر ويطلقها في السماع ) أي سماع الملاهي والأوتار ، ( فمجاهدة النفس بالكف ) عن الخمر ( ربما تمحو عن قلبه الظلمة التي ارتفعت إليه من معصية السماع ) وقد تقدم أن المعاصي ترتفع منها ظلمة إلى القلب فتظلمه كما أن