الغير بغير رضاه وبغير رضا الشرع من الكبائر فأكل الربا أكل برضا المالك ولكن دون رضا الشرع ، وإن عظم الشرع الربا بالزجر عنه فقد عظم أيضا الظلم بالغضب وغيره وعظم الخيانة ، والمصير إلى أن أكل دانق بالخيانة أو الغصب من الكبائر فيه نظر ، وذلك واقع في مظنة الشك وأكثر ميل الظن إلى أنه غير داخل تحت الكبائر ، بل ينبغي أن تختص الكبيرة بما لا يجوز اختلاف الشرع فيه ليكون ضروريا في الدين ، فيبقى مما ذكره أبو طالب المكي القذف والشرب والسحر والفرار من الزحف وعقوق الوالدين .
أما الشرب لما يزيل العقل فهو جدير بأن يكون من الكبائر ، وقد دل عليه تشديدات
شرح
الذي هو أكل مال الغير بغير رضاه وبغير رضا الشرع من الكبائر ، فأكل الربا أولى أن لا يكون من الكبائر ، فأكل الربا أكل برضا المالك ولكن دون رضا الشرع ، وإن عظم الشرع الربا بالزجر عنه ) والوعيد عليه ( فقد عظم أيضا الظلم بالغصب وغيره وعظم الخيانة ) وهي التفريط في الأمانة ( والمصير إلى أن أكل دانق بالخيانة أو الغصب من الكبائر فيه نظر ، وذلك واقع في مظنة الشك وأكثر ميل الظن إلى أنه غير داخل تحت الكبائر ، بل ينبغي أن تختص الكبيرة بما لا يجوز اختلاف الشرائع فيه ليكون ضروريا في الدين ) اعلم أنه ذكر ابن عبد السلام في القواعد : أن أخذ الأموال وتفويتها على أربابها بشهادة الزور كبيرة إن كان من مال خطير ، وإلّا فمشكل فيجوز أن يجعل من الكبائر فطاما عن المفاسد ، كما جعل شرب قطرة من الخمر من الكبائر ، وإن لم تتحقق المفسدة ويجوز أن يضبط ذلك المال بنصاب السرقة قال : وكذلك القول في أكل مال اليتيم ، قال في الخادم : ويشهد للثاني ما نقل عن أبي سعيد الهروي اشتراطه في كون الغصب كبيرة أن يكون المغصوب ربع دينار ، ولكن ذكر ابن عبد السلام نفسه أنه حكى الإجماع على أن غصب الحبة وسرقتها كبيرة ، وهذا يؤيد أنه لا فرق في كون شهادة الزور كبيرة بين قليل المال وكثيرة فطما عن المفسدة ، ( فيبقى مما ذكره ) الإمام ( أبو طالب المكي ) في القوت ( القذف والشرب والسحر والفرار من الزحف وعقوق الوالدين ) .
( أما الشرب : لما يزيل العقل فهو جدير بأن يكون من الكبائر ، وقد دل عليه تشديدات الشرع ) ، فمن ذلك ما رواه الشيخان والنسائي من حديث أبي هريرة « ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » وقد تقدم . وروى الترمذي « إذا فعلت أمتي اثنتي عشرة خصلة فقد حلّ بهم البلاء » فذكرها وفيه « وشربت الخمور » . وتقدم . وروى الحاكم وصححه « اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر » وفي جامع رزين الخمر جماع الإثم ، وعند ابن ماجة من حديث أبي الدرداء « ولا شرب الخمر فإنها مفتاح كل شر » وروى الطبراني من حديث ابن عباس قال : لما حرمت الخمر قالوا حرمت الخمر وجعلت عدلا للشرك . وعند أحمد من حديث قيس بن سعد :
من شرب الخمر خرج نور الإيمان من قلبه ، وعند البزار سقاه اللّه من حميم جهنم إلى غير ذلك من