الثاني : أكل مال اليتيم ، وهذا أيضا من الخفية وأعني به في حق الولي والقيّم فإنه مؤتمن فيه وليس له خصم سوى اليتيم وهو صغير لا يعرفه ، فتعظيم الأمر فيه واجب ، بخلاف الغضب فإنه ظاهر يعرف وبخلاف الخيانة في الوديعة فإن المودع خصم فيه ينتصف لنفسه .
الثالث : تفويتها بشهادة الزور .
الرابع : أخذ الوديعة وغيرها باليمين الغموس فإن هذه طريق لا يمكن فيها التدارك ولا يجوز أن تختلف الشرائع في تحريمها أصلا ، وبعضها أشد من بعض وكلها دون الرتبة الثانية المتعلقة بالنفوس . وهذه الأربعة جديرة أن تكون مرادة بالكبائر وإن لم يوجب الشرع الحد في بعضها ، ولكن أكثر الوعيد عليها وعظم في مصالح الدنيا تأثيرها .
وأما أكل الربا ؛ فليس فيه إلا أكل مال الغير بالتراضي مع الإخلال بشرط وضعه الشرع ولا يبعد أن تختلف الشرائع في مثله ، وإذا لم يجعل الغصب الذي هو أكل مال
شرح
( الثاني : أكل مال اليتيم ، وهذا أيضا من الخفية وأعني به في حق الولي ) على ماله ( والقيم ) عليه من جهة الشرع ، ( فإنه مؤتمن فيه وليس له خصم سوى اليتيم وهو صغير لا يعرفه ، فتعظيم الأمر فيه واجب بخلاف الغصب فإنه ظاهر يعرف وبخلاف الخيانة في الوديعة فإن المودع خصم فيه ينتصف لنفسه ) .
( الثالث : تفويتها ) أي الأموال ( بشهادة الزور ) أي الكذب بأن يشهد بما لا يتحققه . قال العز بن عبد السلام وعدّها كبيرة ظاهران وقع في مال خطير فإن وقع في قليل كزبيبة أو تمرة فمشكل كما سيأتي الكلام عليه قريبا .
( الرابع : أخذ الوديعة وغيرها باليمين الغموس ) وقد تقدم معناها ، ( فإن هذه طريق لا يمكن فيها التدارك ولا يجوز أن تختلف الشرائع في تحريمها أصلا ، وبعضها أشد من بعض ، وكلها دون الرتبة الثانية المتعلقة بالنفوس ) . قال العز بن عبد السلام في قواعده : وإن كان الشاهد بها كاذبا أثم ثلاثة آثام : اثم المعصية ، وإثم إعانة الظالم ، وإثم خذلان المظلوم ، وإن كان صادقا أثم إثم المعصية لا غير لتسببه إلى براء ذمة الظالم وإيصال المظلوم إلى حقه . ( وهذه الأربعة جديرة لأن تكون مرادة بالكبائر وان لم يوجب الشرع الحد في بعضها ، ولكن أكثر الوعيد عليها ) بالنار بالويل وبالعذاب الأليم ( وعظم في مصالح الدنيا تأثيرها ) .
( وأما أكل الربا ؛ فليس فيه إلا أكل مال الغير بالتراضي ) من الجانبين ( مع الإخلال بشرط وضعه الشرع ) ورتبه ، ( ولا يبعد أن تختلف الشرائع في مثله ، وإذا لم يجعل الغصب