عليه بمجرد شهادته ، فإن لم تقبل شهادته فحدّه ليس ضروريا في مصالح الدنيا وإن كان على الجملة من المصالح الظاهرة الواقعة في رتبة الحاجات ، فإذا هذا أيضا يلحق بالكبائر في حق من عرف حكم الشرع ، فأما من ظن أن له أن يشهد وحده أو ظن أنه يساعده على الشهادة غيره فلا ينبغي أن يجعل في حقه من الكبائر .
وأما السحر ؛ فإن كان فيه كفر فكبيرة وإلّا فعظمته بحسب الضرر الذي يتولد منه من هلاك نفس أو مرض أو غيره .
شرح
شهادته ) ولا يحتاج إلى ضم عدل آخر معه ، ( فإن لم تقبل شهادته ) لكونه وحده ( فحدّه ليس ضروريا في مصالح الدنيا وإن كان على الجملة من المصالح الظاهرة الواقعة في رتبة الحاجات ، فإذا هذا أيضا يلتحق بالكبائر في حق من عرف حكم الشرع ، فأما من ظن أن له أن يشهد وحده إن ظن أنه يساعده ) على تلك ( الشهادة غيره فلا ينبغي أن يجعل في حقه من الكبائر ) .
( وأما السحر ، فإن كان فيه كفر فكبيرة وإلا فعظمته على حسب الضرر الذي يتولد منه من هلاك نفس أو مرض أو غيره ) . اعلم أن السحر أقسام : أولها : سحر الكسدانيين الذين بعث إليهم إبراهيم عليه السلام مبطلا لمقالاتهم وهم فرق ثلاث الثاني : سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية . الثالث : الاستعانة بالأرواح الأرضية ، وهذه الأنواع الثلاثة أنكرها المعتزلة .
الرابع : التخيلات والأخذ بالعيون . الخامس : الأعمال الغريبة التي تظهر من تركيب الآلات على النسب الهندسية . السادس : الاستعانة بخواص الأدوية المزيلة للعقل ونحوها . السابع : تعليق القلب بأن يدعي أنه يعرف الاسم ؟ ؟ ؟ ، وان الجن تطيعه فيعلق به قلب غيره فيتمكن الساحر أن يفعل فيه ما يشاء ، وحكى عن الشافعي أنه قال : السحر يخيل ويمرض ويقتل والقصاص واجب على من قتل به وهو من عمل الشيطان ، وقيل : أنه يؤثر في قلب الأعيان ، وقيل : الأصح أنه كذلك لكنه يؤثر في الأبدان بالأمراض والموت والجنون . واختلف العلماء في الساحر هل يكفر أم لا وليس من محل الخلاف النوعان الأولان . وأما النوع الثالث : فالمعتزلة وحدهم كفروه ، وأما بقية أنواعه فقال جماعة : انه كفر مطلقا . وقال الشافعي وأصحابه : بعدم الكفر ، وهل تقبل توبة الساحر ؟ فالنوعان الأوّلان معتقد أحدهما مرتد ، فإن تاب وإلّا قتل . وقال مالك وأبو حنيفة : لا تقبل توبتهما ، وأما النوع الثالث وما بعده فإن اعتقد أن فعله مباح قتل لكفره وإن اعتقد أنه حرام فعند الشافعي أنه جناية فإذا فعله بالغير واقرانه يقتل غالبا قتل لأنه عمد أو نادرا فهو شبه عمدا ، وأخطأ من اسم غيره إليه فهو خطأ والدّيه على العاقلة إن صدقته إذ لا يقبل إقراره إليهم . وعن أبي حنيفة إن أقرّ بأني كنت أسحر مدة وقد تركت ذلك منذ زمان قبل منه ولم يقتل ، وقد ظهر بالآيات والأخبار أن سائر أنواعه كفر ، وقال به كثيرون فلا أقل من كونها كبيرة لا سيما مع ما ورد فيه من الوعيد الشديد والزجر البليغ .