الشرع وطريق النظر أيضا ، لأن العقل محفوظ كما أن النفس محفوظة بل لا خير في النفس دون العقل ، فإزالة العقل من الكبائر ولكن هذا لا يجري في قطرة من الخمر فلا شك في أنه لو شرب ماء فيه قطرة من الخمر لم يكن ذلك كبيرة ، وإنما هو شرب ماء نجس ، والقطرة وحدها في محل الشك ، وإيجاب الشرع الحدّ به يدل على تعظيم أمره ، فيعد ذلك من الكبائر بالشرع ، وليس في قوة البشرية الوقوف على جميع أسرار الشرع ، فإن ثبت إجماع في أنه كبيرة وجب الاتباع وإلا فللتوقف فيه مجال .
شرح
الأخبار الواردة فيه ، ( و ) دل عليه ( طريق النظر أيضا لأن العقل محفوظ ، كما أن النفس محفوظة ) فكما يجب حفظ النفس يجب حفظ العقل ، ( بل لا خير في النفس دون العقل فإزالة العقل ) بالمسكرات ( من الكبائر ، ولكن هذا لا يجري في قطرة من الخمر فلا شك في أنه لو شرب ماء فيه قطرة من الخمر لم يكن ذلك كبيرة ، وإنما هو شرب ماء نجس ، والقطرة وحدها في محل الشك ، وإيجاب الشرع الحدّ به يدل على تعظيم أمره ، فيعد ذلك من الكبائر بالشرع وليس في القوة البشرية الوقوف على جميع أسرار الشرع ، فإن ثبت إجماع في أنه كبيرة وجب الاتباع وإلّا فللتوقف فيه مجال ) .
قال ابن حجر في الزواجر : أما شرب الخمرة ولو قطرة منها فكبيرة إجماعا ، ويلحق بذلك شرب المسكر من غيرها وفي الماء من غير المسكر خلاف ، والأصح الحاقه إن كان شافعيا ، وأما ما اقتضاه كلام الروياني من أن شرب غير الخمر إنما يكون كبيرة إذا سكر ننه فمردود بأن القدر الذي لا يسكر داخل تحت الخمر على المشهور عند الشافعية من ثبوت اللغة قياسا ، وفيه الحدّ عندهم أيضا أي والحد من العلامات القطعية الدالة على كون الشيء المحدود عليه كبيرة ، فسكون الرافعي على كلام الروياني ضعيف ، وكذلك قول الحليمي : لو خلط خمرا بمثلها من الماء فذهبت شدتها وشربها فصغيرة ا ه .
وقد قال الأذرعي عقبه : وفيه نظر ولا يسمح الأصحاب بذلك فيما أراه ، وقد قالوا : إن شرب القطرة منها كبيرة ومعلوم أنها لا تؤثر ا ه . وهو ظاهر ، وهذا في حق من يعتقد التحريم أما من يعتقد الحل فقال الشافعي : أحده وأقبل شهادته أي لأنه لم يأت كبيرة في عقيدته على أن ما نقله الرافعي عن الروياني ذكر مثله القاضي أبو سعيد الهروي ، وحكى الخلاف ولم يرجح منه شيئا فقال في تعداد الكبائر وشرب الخمر والمسكر من غيره وفي اليسير منه خلاف إذا كان شافعيا ا ه .
والأرجح ما ذكر أنه كبيرة أيضا . وأما قول الحليمي شرب الخمر كبيرة ، فإن استكثر منه حتى سكر أو جاهر به ففاحشة ، فإن مزج خمرا بمثلها من الماء فذهبت شدتها وضررها فذلك من الصغائر . فمردود أيضا ، فإن الأصحاب لا يسمحون فيما قاله في مزج الخمر بمثلها بل الصواب كما