وأما القذف ، فليس فيه إلا تناول الأعراض ، والأعراض دون الأموال في الرتبة ولتناولها مراتب وأعظمها التناول بالقذف بالإضافة إلى فاحشة الزنا ، وقد عظم الشرع أمره وأظن ظنا غالبا أن الصحابة كانوا يعدون كل ما يجب به الحد كبيرة ، فهو بهذا الاعتبار لا تكفره الصلوات الخمس ، وهو الذي نريده بالكبيرة الآن ، ولكن من حيث أنه يجوز أن تختلف فيه الشرائع فالقياس بمجرده لا يدل على كبره وعظمته ، بل كان يجوز أن يرد الشرع بأن العدل الواحد إذا رأى إنسانا يزني فله أن يشهد ويجلد المشهود
شرح
قاله الجلال البلقيني الجزم بخلاف ما قاله ، وأن ذلك كبيرة لا محالة . ومرّ أن العز بن عبد السلام اختار ضبط الكبيرة بما يشعر بتهاون مرتكبها بدينه اشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها ، وقرر ذلك إلى أن قال : فعلى هذا إن كانت مفسدته كمفسدة ما قرن به وعيد أو لعن أو حدّ كان أكثر مفسدة منه فهو كبير ا ه .
وذيّل عليه ابن دقيق العيد أنه لا بدّ ان توجد المفسدة مجردة عما يعتريها من أمر آخر فإنه قد يقع الغلط في ذلك قال : ألا ترى أن السابق إلى الذهن في مفسدة الخمر السكر وتشويش العقل ، فإن أخذنا بمجرده لزم أن لا يكون شرب القطرة الواحدة كبيرة لخلوها عن المفسدة المذكورة لكنها كبيرة لمفسدة أخرى وهو التجرؤ على شرب الكثير الموقع في المفسدة ، فهذا الاقتران يصيره كبيرة واللّه أعلم .
( وأما القذف : فليس فيه إلا تناول الأعراض ) بالشتم والغيبة صريحا أو كناية ( والأعراض دون الأموال في الرتبة ) ويدل لذلك حديث الصحيح « فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم واعراضهم » ( ولتناولها مراتب ، وأعظمها التناول بالقذف بالإضافة ) أي النسبة ( إلى فاحشة الزنا ) كان يقول : يا زاني أو يا منكوح أو يا علق ونحو ذلك ، وللمرأة يا زانية أو بغية أو قحبة أو بنتها يا بنت الزنا أو ولدها يا ولد القحبة ( وقد عظم الشرع أمره ) ففي الكتاب قولهوَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ[ النور : 4 ] إلى آخر الآيتين صريحا في الأولى للنص فيها على أن ذلك فسق ، وضمنا في الثانية للنص فيها على أن ذلك يلعن اللّه فاعله في الدنيا والآخرة ، وهذا من أقبح الوعيد وأشده ، ( وأظن ظنا غالبا أن الصحابة ) رضوان اللّه عليهم ( كانوا يعدون كل ما يجب به الحد كبيرة ) كما سبق النقل عن جماعة منهم ، ( فهو بهذا الاعتبار لا تكفره الصلوات الخمس ) يشير إلى حديث أبي هريرة عند مسلم « الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر » وقد تقدم ، ( وهو الذي نريد بالكبيرة الآن ، ولكن من حيث أنه يجوز أن تختلف فيه الشرائع فالقياس بمجرده لا يدل على كبره وعظمته ، بل كان يجوز أن يرد الشرع بأن العدل الواحد إذا رأى انسانا يزني ) بامرأة أجنبية ( فله أن يشهد ويجلد الشهود عليه ) وهو الزاني ( بمجرد