وقال بعضهم : إن العبد ليذنب الذنب فلا يزال نادما حتى يدخل الجنة فيقول إبليس :
ليتني لم أوقعه في الذنب .
وقال حبيب بن ثابت : تعرض على الرجل ذنوبه يوم القيامة فيمر بالذنب فيقول : أما إني قد كنت مشفقا منه ؛ قال فيغفر له .
ويروى : أن رجلا سأل ابن مسعود عن ذنب ألم به هل له من توبة ؟ فأعرض عنه ابن مسعود ثم التفت إليه فرأى عينيه تذرفان ، فقال له : إن للجنة ثمانية أبواب كلها تفتح وتغلق إلا باب التوبة فإن عليه ملكا موكلا به لا يغلق فاعمل ولا تيأس .
شرح
( وقال بعضهم : إن العبد ليذنب الذنب ) أي ليفعله ( فلا يزال نادما ) أي متحسرا على ما صدر منه ( حتى يدخل الجنة ) بسبب حزنه عليه ( فيقول إبليس : ليتني لم أوقعه في الذنب ) وشاهده ما تقدم من حديث أبي هريرة عند أبي نعيم وابن عساكر قريبا .
( وقال حبيب بن أبي ثابت ) الأسدي مولاهم أبو يحيى الكوفي ثقة فقيه جليل ، مات سنة تسع عشرة ومائة ، روى له الجماعة ، وأبو ثابت اسمه قيس بن دينار وقيل هند : ( تعرض على رجل ذنوبه يوم القيامة فيمر بالذنب فيقول : أما أني قد كنت مشفقا منه ) أي خائفا .
( قال : فيغفر له ) أي بسبب إشفاقه منه في الدنيا ، وهذا يدل على قبول التوبة .
( ويروى : أن رجلا سأل ابن مسعود ) رضي اللّه عنه ( عن ذنب ألم به هل له من توبة ، فاعرض عنه ابن مسعود ثم التفت إليه فرأى عينيه تذرفان ) أي تسيلان بالدموع ( فقال له : إن للجنة ثمانية أبواب كلها تفتح وتغلق إلا باب التوبة فإنه عليه ملك موكل به لا يغلقه ) أبدا ( فاعمل ولا تيأس ) .
وروى الطبراني في الكبير من حديث صفوان بن عسال : أن للتوبة بابا عرض ما بين مصراعيه ما بين المشرق والمغرب لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها ، ولابن حبان إن من قبل المغرب بابا فتحه اللّه للتوبة مسيرة أربعين سنة يوم خلق اللّه السماوات والأرض فلا يغلقه حتى تطلع الشمس منه . ولابن ماجة : إن من قبل المغرب بابا مفتوحا عرضه سبعون سنة فلا يزال ذلك الباب مفتوحا حتى تطلع الشمس نحوه ، فإذا طلعت من نحوه لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا . ولابن زنجويه : إن اللّه جعل بالمغرب بابا مسيرة عرضه سبعون عاما للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس من قبله ، وكذلك قوله :يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها[ الأنعام : 158 ] وقول ابن مسعود السابق قد روي مرفوعا بلفظ : « للجنة ثمانية أبواب سبعة مغلقة وباب مفتوح للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه » أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ، وأبو يعلى ، والطبراني ، والحاكم .