ويروى « ان حبشيا قال : يا رسول اللّه إني كنت أعمل الفواحش فهل لي من توبة ؟
قال : « نعم » فولى ثم رجع فقال : يا رسول اللّه أكان يراني وأنا أعملها ؟ قال : « نعم » فصاح الحبشي صيحة خرجت فيها روحه » .
ويروى أن اللّه عز وجل لما لعن إبليس سأله النظرة فأنظره إلى يوم القيامة ، فقال :
وعزتك لا خرجت من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح ، فقال اللّه تعالى : وعزتي وجلالي لا حجبت عنه التوبة ما دام فيه الروح .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الحسنات يذهبن السيئات كما يذهب الماء الوسخ » والأخبار في هذا لا تحصى .
شرح
قلت : ولكن للحديث بقية وهي : « لو لم تذنبوا لآتى اللّه بقوم يذنبون فيغفر لهم » ويحيى بن عمر بن مالك من رجال الترمذي قال الذهبي كان حماد بن زيد يرميه بالكذب ، وأبوه عمرو بن مالك كان يسرق الحديث . وقد رواه القضاعي أيضا في مسند الشهاب ، وكلهم من هذا الطريق عن ابن الجوزي عن ابن عباس .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » ) رواه ابن ماجة من حديث ابن مسعود ، وقد تقدم الكلام عليه قريبا .
( ويروى : « أن حبشيا قال يا رسول اللّه إني كنت أعمل الفواحش فهل لي من توبة ؟ قال :
« نعم » فولى ) منصرفا ( ثم رجع ) على يديه ( فقال : يا رسول اللّه أكان يراني وأنا أعملها ؟ قال :
« نعم » فصاح الحبشي صيحة خرجت فيها روحه » ) حياء من اللّه تعالى وحشمة منه طار به عقله ثم تبعه روحه . فقال العراقي : لم أجد له أصلا .
( ويروي ) في بعض الأخبار : ( إن اللّه لما لعن إبليس سأله النظرة ) بكسر الظاء أي الإمهال وذلك في قوله تعالى :فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ[ الحجر : 36 ] ( فانظره إلى يوم القيامة ) وذلك قوله تعالى :فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ[ الحجر : 37 ] ( فقال ) إبليس : ( وعزتك لاخرجت من قلب ابن آدم ما دامت فيه الروح ) أي أصحبه إلى آخر أنفاسه واغاويه ، ( فقال اللّه تعالى : وعزتي وجلالي لاحجبت عنه التوبة ما دامت فيه الروح ) . قال العراقي :
رواه أحمد ، وأبو يعلى ، والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد : إن الشيطان قال : وعزتك يا رب لا أزال أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، فقال : وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني أورده المصنف بصيغة ويروى كذا ، ولم يعزه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فذكرته احتياطا انتهى .
قلت : ورواه كذلك ابن زنجويه وعبد بن حميد والضياء .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الحسنات يذهبن السيئات كما يذهب الماء الوسخ » ) قال العراقي : لم أجده بهذا اللفظ وهو صحيح المعنى ، وهو بمعنى : اتبع السيئة الحسنة تمحها . رواه الترمذي وتقدم قريبا .