وأما الآثار ؛ فقد قال سعيد بن المسيب أنزل قوله تعالى :
فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً
[ الاسراء : 25 ] في الرجل يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب . وقال الفضيل :
شرح
قلت : بل روى أبو نعيم في الحلية من حديث شداد بن أوس « أن التوبة تغسل الحوبة وأن الحسنات يذهبن السيئات » الحديث فلعل المصنف أشار إلى هذا ( والأخبار في هذا ) الباب يعني قبول التوبة ( لا تحصى ) لكثرتها .
ومن ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه عز وجل يغفر لعبده ما لم يقع الحجاب » قيل : وما وقوع الحجاب ؟ قال : « تخرج النفس وهي مشركة » . رواه أحمد ، والبخاري في التاريخ ، وأبو يعلى ، وابن حبان ، والبغوي في الجعديات ، والحاكم ، والضياء من حديث أبي ذر .
وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه عز وجل يفتح أبواب سماء الدنيا ثم يبسط يده ألا عبد يسألني فأعطيه فلا يزال كذلك حتى يسطع الفجر » رواه ابن عساكر من حديث ابن مسعود .
وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » رواه ابن زنجويه ، والحاكم ، والبيهقي من حديث ابن عمر . ورواه ابن جرير من حديث عبادة ، ومن حديث أبي أيوب بشير بن كعب ، ورواه ابن زنجويه ، وابن جرير عن الحسن بلاغا . ورواه أحمد عن رجل من الصحابة بلفظ : « ما لم يغرغر بنفسه » وفي رواية له : « قبل أن يموت بضحوة » وفي أخرى له : « قبل أن يموت بنصف يوم » وفي أخرى له : « قبل أن يموت بيوم » رواه من حديث أبي ذر بلفظ : « إن اللّه يقول يا عبدي ما عبدتني ورجوتني فإني غافر لك على ما كان فيك ، ويا عبدي إن لقيتني بقراب الأرض خطيئة ما لم تشرك بي لقيتك بقرابها مغفرة .
وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده ما من أحد يتوب قبل موته بيوم إلا قبل اللّه توبته » رواه البغوي عن رجل من الصحابة .
وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من عبد يتوب إلى اللّه عز وجل قبل الموت بشهر إلا قبل اللّه منه وأدنى من ذلك وقبل موته بيوم أو ساعة يعلم اللّه منه التوبة والإخلاص إلا قبل اللّه منه » . رواه الطبراني من حديث ابن عمر .
وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من تاب قبل موته بعام يتب عليه حتى قال بشهر حتى قال بجمعة حتى قال بيوم حتى قال بساعة حتى قال بفواق » . رواه الحاكم والبيهقي والخطيب في المتفق والمفترق من حديث أبي عمرو .
( وأما الآثار فقد قال سعيد بن المسيب ) رحمه اللّه تعالى : ( أنزل قوله تعالى :فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراًفي الرجل يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب ) وقال سعيد بن جبير ( للاوّابين ) الرجاعين إلى الخير أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة . وقال الضحاك : نزلت في الراجعين من الذنب إلى التوبة ومن السيئات إلى الحسنات أخرجه سعيد بن منصور ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في الشعب .