تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
قال اللّه تعالى : بشر المذنبين بأنهم إن تابوا قبلت منهم ، وحذر الصديقين أني إن وضعت عليهم عدلي عذبتهم . وقال طلق بن حبيب : إن حقوق اللّه أعظم من أن يقوم بها العبد ولكن أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين . وقال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما : من ذكر خطيئة ألم بها فوجل منها قلبه محيت عنه في أم الكتاب . ويروى : أن نبيا من أنبياء بني إسرائيل أذنب فأوحى اللّه تعالى إليه : وعزتي لئن عدت لأعذبنك ، فقال يا رب أنت أنت وأنا أنا وعزتك إن لم تعصمني لأعودن فعصمه اللّه تعالى .
شرح
( وقال الفضيل ) ابن عياض رحمه اللّه تعالى : ( قال اللّه تعالى : بشر المذنبين بأنهم إن تابوا ) إليّ ( قبلت منهم ) توبتهم ، ( وحذر الصديقين أني إن وضعت عليهم عدلي عذبتهم ) . ( وقال طلق بن حبيب ) العنزي البصري العابد ، قال أبو حاتم : صدوق في الحديث ، وقال طاوس : هو ممن يخشى اللّه . وقال مالك : بلغني أن طلقا كان من العباد كان برا بأبيه ، وكان ممن دخل الكعبة في نفر كان الحجاج طلبهم فأخذهم وقتلهم ، وروى له الجماعة إلا البخاري : ( إن حقوق اللّه أعظم من أن يقوم بها العبد ولكن أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين ) ، أخرجه المزني في التهذيب إلا أنه قال : أن تقوم بها العباد وزاد بعده : وإن نعمه أكثر من أن تحصى والباقي سواء . ( وقال عبد اللّه بن عمر ) ابن الخطاب رضي اللّه عنهما : ( من ذكر خطيئة ألم بها ) أي فعلها ووقع فيها ( فوجل منها قلبه محيت عنه في أم الكتاب ) أي اللوح المحفوظ ، وذلك لأن الوجل إنما يحصل من الندم ، والندم أعظم أركان التوبة فهو أحرى بأن تحقق به توبته وتمحى بذلك خطيئته . ( ويروى ) في بعض الأخبار : ( أن نبيا من أنبياء بني إسرائيل أذنب ) ذنبا ( فأوحى اللّه إليه وعزتي لئن عدت لأعذبنك . فقال : يا رب أنت أنت ) في ربوبيتك ( وأنا أنا ) في عبوديتي ، ( وعزتك إن لم تعصمني لأعودن فعصمه اللّه تعالى ) .