ندمتم لتاب اللّه عليكم » ، وقال أيضا : « إن العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنة ، فقيل :
كيف ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : يكون نصب عينه تائبا منه فارا حتى يدخل الجنة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كفارة الذنب الندامة » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » .
شرح
قلت : لفظ ابن ماجة : « لو أخطأتم حتى تبلغ خطاياكم السماء ثم تبتم لتاب اللّه عليكم » قال المنذري إسناده جيد . وأخرج ابن زنجويه في فوائده عن الحسن بلاغا « لو أخطأ أحدكم حتى تملأ خطيئته ما بين السماء والأرض ثم تاب لتاب اللّه عليه » . وروى أحمد ، وأبو يعلى ، والضياء من حديث أنس « والذي نفسي بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفر تم اللّه لغفر لكم » الحديث . ورجاله ثقات ورواه ابن زنجويه من حديث أبي هريرة بلفظ : « والذي نفسي بيده لو أنكم تخطئون حتى تبلغ خطاياكم السماء ثم تتوبون لتاب اللّه عليكم » وفي أوله زيادة .
( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم ( أيضا : « إن العبد ) أي الإنسان ( ليذنب ) أي ليوقع ويفعل ( الذنب فيدخل به ) أي بسببه ( الجنة » ) لأن الذنب مستجلب للتوبة والاستغفار الذي هو موقع محبة اللّه تعالى : إن اللّه يحب التوابين ومن أحبه لم يدخله النار . ( قيل : كيف ذلك يا رسول اللّه ؟ قال :
« يكون ) ذنبه ( نصب عينه ) أي مستحضرا له كأنه يشاهده أبدا ( تائبا ) إلى اللّه ( منه فارا ) منه إليه ( حتى يدخل ) به ( الجنة » ) لأنه كلما ذكره طار عقله حياء من ربه حيث فعله وهو بمرأى منه ومسمع ، فيجد في توبته ويتضرع في إنابته بخاطر منكسر وقلب حزين ، واللّه تعالى يحب كل قلب حزين ومن أحبه أدخله جنته ورفع منزلته . قال العراقي : رواه ابن المبارك في الزهد عن المبارك بن فضالة عن الحسن مرسلا ، ولأبي نعيم في الحلية من حديث أبي هريرة : « إن العبد ليذنب الذنب فإذا ذكره أحزنه فإذا نظر اللّه إليه أنه أحزنه غفر اللّه له » الحديث ، وفيه صالح المري وهو رجل صالح لكنه مضعف في الحديث . ولابن أبي الدنيا في التوبة من حديث ابن عمر : « إن اللّه ينفع العبد بالذنب يذنبه » والحديث غير محفوظ قاله العقيلي انتهى .
قلت : لفظ أبي نعيم : « غفر له ما صنع » وتمامه « قبل أن تأخذ في كفارته بلا صلاة ولا صيام » وقد رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان ، وابن عساكر كلاهما من طريق عيسى بن خالد ، عن صالح المري ، عن هشام ، عن محمد ، عن أبي هريرة . قال أبو نعيم : غريب من حديث هشام وصالح لم يكتبه إلا من حديث عيسى .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كفارة الذنب الندامة » ) أي ندامته تغطي ذنبه ، والكفارة عبارة عن الفعلة والخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة وهي فعالة للمبالغة كقرابة ومثالة وهي من الصفات الغالبة في الإسمية قاله الطيبي قال رزين : وكون الندامة تكفر الذنب خصيصية لهذه الأمة ، وكانت بنو إسرائيل إذا أخطأ أحدهم حرم عليه كل طيب من الطعام وتصبح خطيئته مكتوبة على باب داره ، والحديث قال العراقي ، رواه أحمد ، والطبراني ، والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس ، وفيه يحيى بن عمر بن مالك البكري ضعيف انتهى .